Thursday, November 8, 2007

دافوس وبورتو اليجرى


الاتصــــالات وقضايــــا المجتمــــــع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .

دافوس . . وبورتو اليجري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العولمه هي النظرة للعالم كسوق واحده ويرجع نشوء هذه الظاهرة مع بداية التعامل والتنافس التجاري بين الدول وبدأت تنمو لتظهر
كمفهوم عالمي بأرتباطها بثلاث موجات من تقدم وسائل النقل والاتصالات .
فلقد أدي زيادة الانتاج العالمي مع زيادة رؤس الاموال الاجنبية مع تدفق العمال الي أماكن الانتاج وتواجد الرأسمال ( في الفترة مابين 1870 - 1950 ) الي أن تحول حوالي 10% من سكان العالم الي مهاجرين وراء حركه التجارة وأنتقال روؤس الاموال .
تميزت الفترة من 1980 – 1950 بنشوء سياسات التكامل بين الدول المنتجة وتقدم نشاط التجارة الحره فالدول النامية تصدر مالديها من
مواد خام والدول الصناعية تصدر منتجاتها الصناعية والاسلحة وتراكمت لدي الدول الصناعية روؤس الاموال والخبرات مما ساعدها علي
قيادة التجارة العالمية وتوجيهها لمصلحتها . . .
بلغت تقنيات المعلومات والاتصالات وثورة المعرفة حدا مذهلا وساعد ذلك الدول المتقدمة علي أحتكار المعرفة والتقنيات الانتاجية وزاد
الانتاج بوفرة عالية وتركز رأس المال في مراكز النظام الرأسمالي العالمي وتم تصدير الفقر والمشاكل البيئية الي البلدان النامية المختلفة
وحرمانها من فرص المعرفه والتقدم وبرز النموذج الامريكي الرأسمالي كقياده أحاديه للنظام العالمي الجديدة وعبرت العولمه عن ذلك بنشر
المفهوم الرأسمالي الامريكي علي العالم بل وفرضه علي الدول الصناعية الكبري وبقية دول العالم كتعبير عن هيمنة الامركه علي عالمنا
المعاصر . . .
هناك بعض الايجابيات للعولمه تتمثل فيما تحقق من أنتاج الجنس البشري من المعلومات والتنوع في البضائع وأتجاه كلفة الاتصالات
للانخفاض وأتساع نطاق وأمكانيات نشر الافكار والاراء وزيادة فرص العلم والوعي والمعرفة . . وأنعكست تكنولوجيا الاتصالات
والمعلومات في الديمقراطية والاحتجاجات ضد الظلم وحكومات الحرب والفساد . . .
لقد أدي تراكم المعرفه والمعلومات الي أضافة قوة العلم الانتاجية وأصبح هناك مايسمي بأقتصاد المعلومات . . ولكن هناك أشكالية موقف
الدول المتقدمة من تقييد أنتقال المعرفه والتكنولوجيا للدول النامية بل ومنعها بالقوة من الحصول عليها ( أيران النووية - قمع مصر -
صناعات البترول بالسعودية - سياحه ومعرفه لبنان - المفاعل النووي العراقي . . . )
بل وأنتجت العولمه ايضا القضاء علي الصناعات الوطنية المحلية وزيادة مديونيات الدول النامية وأستنزاف الثروات - التبعيه الاقتصادية
والسياسه . وفرض نموذج التبيعة . . .
ادت السياسات المفروضة علي البلدان النامية ( الخصخصة - التحرير للاقتصاد ، اعتماد آليات السوق والغاء دور الدوله وحرية الاستثمار
والتجارة والاستيراد والتصدير دون النظر الا لعوامل الربح والخساره . . أدي ذلك الي فرض تخصيص النشاط الاقتصادي عليها وتقسيم
العمل ضمن منظومة نظام العمل العالمي وأنتقال مركز التحكم في الامور القومية لخارج البلدان النامية ونتج عن ذلك أنتقال السلطه الفعلية
الي مراكز النظام الرأسمالي العالمي . . .
للعولمه ادواتها في فرض وتهيئة البلدان للوقوع في دوائر الهيمنة تحت شعارات تحرير التجارة والتكامل الاقتصادي والاصلاح الاقتصادي
والسوق العالميه الواحده والخصخصة . . وتمثلت هذه الادوات في الشركات متعددة الجنسيات ( ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية )
وصندوق النقد الدولي ( ظهر عام 1974 ) ومنظمة التجارة الدولية ( مارست نشاطها عام 1995 ) وشبكة اعلامية ضخمة والبنك الدولي
للانشاء والتعميير . . .
تحتكر الدول الرأسمالية الكبري 75% من حصص التجارة العالمية ودفعت وراء نظام التخصص في الانتاج وتقسيم الاعمال فيما بين دول
العالم وتولدت ضغوطا هائلة علي الموارد الطبيعية والبيئية فجري استنزافها وتدهورها وزادت الفجوة والفروق بين دول الشمال والجنوب
نتيجة التنمية غير المتكافئة علي الجانبين فقد هوت البيئة وتمثل ذلك في التصحر وأنحسار الغابات وأنقراض الانواع وأرتفاع درجة حراره
الكوكب وتلوث الانهار وكذلك التدهور البيولوجي ونقص مخزون التنوع به . . .
الموارد . . اما طبيعية وهي مصدر موجود بالطبيعة وتم تنشيطه واستغلاله وهي متجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والزراعة . .
وغير متجددة ( ثابتة ) كمية المياه بالكوكب . . المعادن أما موارد بشرية وهي مصدر بشري تم أدخاله في منظومات العمل والانتاج
والاستهلاك أما موارد صناعية وهي موارد منتجة صناعيا سواء بأستخدام مصدر طبيعي أو خليط من المورد الطبيعي والبشري .
ونملك من الموارد . . الطاقة ( بترول - يورانيوم - طاقة شمسية - طاقة رياح - طاقات مائية ) وثروات بحرية ومائية ( البحر المتوسط
البحر الاحمر - الاسماك - التنوع البيولوجي ومعادن ( حديد وفوسفات - بوتاس - نحاس - ذهب - جبس - حجر جيري ) وطاقات
بشرية ( أسواق ومراكز توزيع - قوة شرائية-قوة عامله رخيصة - مواقع أنتاج الصناعات ملوثة للبيئة - مخازن نفايات ) وموارد
زراعية ورعوية ( بالسودان - واثيوبيا وسوريا - وتركيا - وايران - ومصر ) وثروات بيولوجية ويعد تنوعها بمنطقة الشرق الاوسط
مصدرا للبحث العلمي لفك الغاز التطور بكوكبنا . . .
تضع العولمه المتوحشة كنظام شمولي عالمي تفرضه الدول الرأسمالية الكبري . . كافةالافكار الشمولية الآخري ( كالدين الاسلامي مثلا )
في قائمة الاعداء وتجلي ذلك فيما يسمي بصدام الحضارات . . واعتمدت أسلوب الحرب والصدامات لحل مشاكل التنوع والاختلاف
والمهزوم في هذه الحروب والصدامات لايدفع حريته الاقتصادية فقط بل يسلم ايضا تاريخه وثقافته وهويته القومية للطرف المنتصر .
لاتنظر العولمه المتوحشة لمصالح عمال البلد نفسه فالبحث عن أنتقال وأحلال العماله الارخص هو الهدف وهذا يؤدي الي تسريح وتشريد
نسبه عاليه منهم حتي لتبلغ في بلد مثل مصر حوالي 25% وفي بلاد أوربية مثل المانيا الي حوالي 10% وفي أمريكا لحوالي 7% ،
وكذلك تنهار السلطه الوطنية ومعدلات التنمية المحلية والمدخرات والانتاج . . ففي مصر مثلا يتم توجيه الزراعة المصرية الي أنتاج
الخضر والفاكهة علي حساب زراعات القمح والقطن لصالح المنتجات الامريكية من الحبوب ويتم عالميا أستخدام بذور أمريكية معدله وراثيا
بهدف الحصول علي محاصيل ذات عائد مادي مرتفع يلبي شروط الاستثمار الاجنبي بالقطاع الزراعي وأهمال الاضرار التي تسببها مثل هذه
البذور علي صحه الانسان والتربة .
أدت سياسات العولمه الي أحتكار تقاوي الحبوب والبقول والطماطم والخضروات فأرتفعت الاسعار حوالي عشرة أضعاف مع أنخفاض جوده
المنتج . . .
لقد أنتقلت العمليات الزراعية المربحه الي القطاع الصناعي بدول المركز ( التقاوي - الحفظ - السلالات - التجارة - الميكنة والاتمته )
وتركت العمليات ذات المردود المنخفض الي دول الاطراف ) وتدهورت التربه وفقدت خصوبتها وأنهار التوازن البيئي وتم تجريف التربه
واستبدال خصوبتها بمواد مغذية آخري منقوله أو صناعية ( أسمدة فوسفاتية - مناجم بوتاس - نيتروجين من الغلاف الجوي ) وتم أزالة
الغابات والاشجار بهدف الزراعة الكثيفة المميكنة ( في أورجواي والبرازيل والمنطقة الاستوائية وأقليم حشائش السيرادو . . . ) ووقعت
الدول ذات العمل الواحد بفخ التبعية للنظام العالمي حتي تستطيع توفير باقي المنتجات لشعوبها وظهرت أزمات الغذاء والمجاعات والديون
والمياه . . .
في ظل العولمه المتوحشة يتم خصخصة الموارد الطبيعية ومنها المياه . . تستهلك الزراعة حوالي 70% من المياه الموجوده بالعالم
ويحتاج أنتاج الغذاء لشخص واحد حوالي 3500 لتر / يوم . . وفي أفريقيا علي سبيل المثال يوجد حوالي 80 مليون فدان لايستغل منها
الا 24 مليون فدان فقط بسبب نقص المياه ونقص المعلومات والاستثمارات وقصور شبكة النقل والاتصالات ، . . ويؤدي عدم توفر المياه
النظيفة الي أنتشار الاوبئة والامراض ويؤدي ذلك الي موت حوالي 2 مليون طفل سنويا . . ورغما عن ذلك يدفع البنك الدولي وصندوق
النقد في أتجاه بيع المياه وخصخصتها وتم ربط قروض البنك والصندوق بخصخصة المياه ( وقعت شركات مثل سوروسويز ، فيفندي ،
أجاس دي برتغال ، بايوواتر عقودا للاداره والملكية في تشاد وجنوب أفريقيا ومالي والجابون وبوركينا فاسو وموزمبيق وغانا والبحرين
والسعودية والاردن والمغرب ) وفي مصر أرتفعت أسعار المياه الي 300% وهذا يتم في الوقت الذي يعاني فيه 36% من اطفال مصر
بالريف من أمراض الانيميا وسوء التغذية والفقر المدقع وتعاني الارض بمناطق شتي من التملح وندرة المياة الجوفية .
تشكل المنتدى الاجتماعي العالمي ( صوت الشعب ) الذي تشكل في مواجهة منتدى دافوس الاقتصادي ( صوت الاحتكارات ) وذلك بمبادرة
برازيلية ، أنطلق من أرض أمريكا اللآتينية التي شهدت صعودا كبيرا للحركات الاجتماعية وانتفضت شعوبها ضد تحالف حكومات العسكر
العميلة وضد الولايات المتحدة الأمريكية التي قدمت دعما غير محدود لهذه الديكتاتوريات . . ثم تطورت هذه المبادرة إلى حركه عالمية
واسعة النطاق وأتخذت من مدينة بورتو اليجري مقرا رئيسيا لها .
تقوم فكرة المنتدى علي المشاركة التطوعية الحره لكل منظمات المجتمع المدني المعادي للعولمه الرأسمالية وتقرر كل منظمة الأنشطة التي
تقرر عرضها ( ورش عمل - عروض فنية -شهادات - محاكمات - مظاهرات - بيانات . . . الخ ) .
وتقتصر دور اللجنة المنظمة علي إعلام المشاركين بمواضيع وأماكن انعقاد هذه الأنشطة حيث تجري كل يوم عشرات الأنشطة في نفس
اليوم .
لقد زادت الحاجة إلى المنتدى الاجتماعي مع امتداد هجوم الليبرالية الجديدة إلى أخطر المجالات بحرمان المواطنين من حق التمتع الحر
المجاني بموارد الطبيعة نفسها كالماء والطرق بل جرت حتى محاولات الخصخصة " براءات الحياة " كما جري تحويل العلاقات الاجتماعية
نفسها إلى سلعة وإخضاع القيم الثقافية والروحية لآليات السوق ومبدأ الربحية مع اتجاه متزايد لتدمير البيئة وعسكرة العلاقات الدولية مما
آثار حركه الاحتجاجات العالمية وتجلت في أول ظهور لها في سياتل عام 99 بمناسبة انعقاد مؤتمر التجارة العالمي .
في يناير من كل عام وفي نفس أنعقاد المنتدي الاقتصادي العالمي بدافوس وبحضور ممثلين عن الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع
المدني يلتقون وقت لقاء رؤساء دول ممثلين للاحتكارات الرأسمالية عابرة القوميات . . وتم تحديد هدف هذه اللقاءات . . صنع البدائل
وأستراتيجيات التغيير ومواجهة الأخطار المباشرة التي تهدد فرص الحياة علي الكوكب وحق المواطنين في التمتع الحر بموارد الطبيعة . .
ويمكن تحقيق هذا الهدف بالاعتماد علي حركه تضامن كوكبي لاتنهض علي مبدأ الإلزام أو قواعد المركزية علي عكس دافوس التي تجسد
سيطرة الاحتكارات علي العالم من أجنده الليبرالية الجديدة التي تفتح الأبواب لاحتكار الأقوى في مجال السياسة والاقتصاد .
تتبني الحركه المضادة للعولمة شعارات مثل " الجوع يساوي صفر " أي القضاء علي الجوع وتطالب الدول الغنية بتحمل مسئولياتها في
الانفاق علي مقاومة الفقر والجوع بدلا من الانفاق علي الحروب ولامانع لديها أن تتمسك الدول الغنية بنموذجها الاقتصادي وقد يكون
صالحا لها ، لكنه لايجوز فرض سياسات الليبرالية الجديدة علي العالم فهي لاتصلح لعالم الفقراء وتطلق بورتو اليجري أقوي صيحة
أحتجاج مدوية ضد الحرب وتدين العنصرية والصهيونية وتطالب بتقديم كل زعماء الحروب في العالم الي المحكمة الجنائية الدولية لاقترافهم
جرائم حرب ضد الإنسانية وتتردد كلمات في منتدياتها ( بورتو اليجري ) أن هناك كوارث تلحق بالبشر نتيجة لسياسات الليبرالية الجديدة
والتي تعني في واقع الأمر احتكار الأقوى في مجال السياسة والاقتصاد بل أن الحياة علي كوكب الأرض أصبحت مهدده أكثر من أي وقت
مضي ,إن المقاومة هي سبيل شعوب الأرض لإنقاذ البشرية . . ,إن أخطر الظواهر التي تهدد الكوكب هي عسكرة العولمة . . والاحتجاجات
المليونيه تهتف ضد الإمبريالية الجديدة هو نداء بورتو اليجري لشعوب العالم للمشاركة في بناء عالم أفضل متحرر من الهيمنة الإمبريالية
والعنصرية والخوف والفقر والجوع ويقوم علي المشاركة الشعبية الواسعة في صنع القرار .
لا تمتلك هذه الحركة الشعبية العالمية المعارضة للحرب قنابل وبوراج وصواريخ ولكنها تملك مظاهرات واعتصامات وأضرابات وبرقيات
احتجاج وحركات عصيان مدني وقصائد شعر واغاني ومسيرات شموع وقلب ووجدان وضمير .
بللورت هذه الحركه المضادة للعولمة ثلاث موجات كبري لحركه الاحتجاج العالمي ( عام 2003 ) كالمظاهرة التي تجري في كل مدن العالم
في نفس الوقت . . 700 مدينة . . مظاهرة 15 فبراير وأكتر من 400 مدينة في مظاهرة 15 مارس . . والإضراب السياسي الرمزي
التي سبقت حرب العراق بأيام وأضاءت فيها 500 مدينة الشموع في نفس الوقت تعبيرا عن نور السلام في مواجهة عتمة الحرب والفاشية
ادت هيمنة الاحتكارات العالمية علي مجالات الاقتصاد والإعلام الي تحويل العلاقات الاجتماعية الي سلعه وأخفي تسمية العالم بالقرية
الكونية الصغيرة وجه وبشاعة الواقع فهي قرية لايوجد بين سكانها الانتماء الاجتماعي والإنساني ولايتمتع مواطنوها بفرص متكافئة بل
تنقسم الي شمال وجنوب ويزيف الاعلام وعي وتركيز أهتمام سكان هذه القريه ويحرف الاهتمام الي العنف والمخدرات والجنس ومشاهير
النجوم والكره ويشطح معرفتهم بأحوال الفقروالمرض والحرمان والبؤس التي تعاني منه أغلبية السكان .
يتم تقنين هيمنة الاحتكارات العالميه بأصدار مجموعه من التشعريعات الدوليه وأبرام الاتفاقيات والخاصه بحرية الاستثمار وأتاحت لرأس
المال أن يتمتع بكل الحقوق دون أن يقع علي كاهله أية التزامات وتم تعميم أجندة الليبرالية الجديدة علي كل دول العالم من خصخصه
الصناعه والزراعة والخدمات وتقليص الانفاق الاجتماعي وأنسحاب الدوله من مجالات التخطيط والاستثمار وأطلاق حرية الاسواق اعتمادا
علي مبدأ الربحية وآليات السوق وتوفير كافة الضمانات للاستثمار الاجنبي بل وأمتدت أجندة الليبرالية الجديدة الي مجال التشريع لادخال
التعديلات الضرورية لصالح الملاك والمستثمرين بوجه عام .
ينطوي تشكل المنتدي الاجتماعي العالمي علي قيمة معنوية كبري بقدرته علي تحدي الامبرالية والليبرالية الجديدة وبرده الاعتبار لمبادئ
أنسانية رفيعة وقدرته علي صياغة كل البدائل المقترحة في المنتدي الاجتماعي العالمي ضد عملية العولمه التي تقوده الشركات الكبيرة
المتعددة الجنسيات وضد الهيئات الحكومية والدولية التي تخدم مصالح هذه الشركات بتواطؤ من الحكومات القومية وصيغت هذه البدائل
لتؤكد أن عولمه المجموع المتضامنه هي التي سوف تسود كمرحله جديدة في تاريخ العالم ، العولمه التي تحترم حقوق الانسان في عمومها
وحقوق كل المواطنين ، المرأة والرجل ، حقوق كل الامم ، حقوق البيئة ، عولمه تتأسس علي أنظمة ديمقراطية دولية ومؤسسات في خدمة
الدور الاجتماعي والمساواه وسلطة الشعوب .
أن العولمة مرحله تحاول الرأسمالية العالمية فيها فرض رؤيتها علي الكوكب كله والتاريخ يشير الي أن كل الديكتاتوريات سواء كانت
سياسية أو أقتصادية هي الي فشل وزوال .
تبرز تجربة الصين وبولندا في عدم تنفيذ العولمه أو الخصخصة وقيامهم بعمل نوع من الاقتصاد الجمعي وذلك بأنشاء شركات جديدة خاصة
مع عدم بيع الملكيات الحكومية والشعبية . . ويدل ذلك علي وجود سبل آخري وأمكانية عدم الخضوع لسياسات محددة تفرضها العولمه .
أرتكزت تجارب مثل الصين وبولندا علي ادوات مثل الشفافية والديمقراطية وتوفر الاراده السياسيه والوعي الوطني وكفاية الانتاج الزراعي
وبناء بنية تحتية أساسية ورفع مستوي التعليم واعتماد أساليب تقنية محلية ورفع معدلات الاستثمار المحلي والسيطرة علي الموارد
الطبيعية المحلية .
أرقام عولمية

* 20% من سكان العالم يحصلون علي أقل من 30 دولار شهريا و 2.8 مليار من سكان العالم يحصلون علي أقل من 60 دولار
شـــهريا ( 1.2 مليار أنسان تحت خط الفقر ) في حين يحصل 358 ملياردير علي مايحصل عليه 2.5 مليار نسمة العالم .
* في أمريكا 400 ملياردير يملك 12% من الناتج المحلي الاجمالي للدولة كلها .
* 60% - 40% نسبة البطالة بين الشباب بمصر والبلاد العربية ويوجد 12.5 مليوع عاطل بالمنطقة العربية بنسبة 14% للبطالة
منسوبة لقوة العمل .
* 20% من دول العالم يحصلون علي 85% من الناتج العالمي .
* 2 مليار أنسان دون كهرباء .
* 43 طفل يموتون من الجوع كل 5 دقائق ، 10 اطفال يموتون بسبب مرض الملاريا كل 5 دقائق ، 21 شخص يموتون بسبب مرض
الايدز
* الديون علي الدول النامية كانت 529 مليار دولار عام 1980 ونفس الديون أصبحت 1956 مليار دولار عام 2001 وماسدد خلال تلك
الفترة هو 3784 مقابل خدمة الدين أي أن الدائن أسترد أمواله مضاعفة بنسبة 710% خلال عشرين عام ومازال الدين قائم علي
المدين .
* 325 مليار دولار قيمة الديون العربية عام 2000
* 49 مليار دولار قيمة الديون العربية عام 1980
* 50% من أنهار العالم مصنفة كأنهار ملوثة
* 75% من حصص التجارة العالمية تستحوذ عليها الدول المتطورة والتي تستورد 26.9 فقط من الدول النامية .
* 500 شركة عالمية تسيطر علي 50% من السلع المادية المنتجة بالعالم .
* 100 شركة عالمية تسيطر علي 33% من تلك السلع عن طريق التحالفات مثل تحالف توشيبا مع موتورولا ، شويتر مع فيلبس ، فورد
مع مازدا .
* 7 دول صناعية تطلق 70% من الغازات الملوثة للبيئة ونصيب أمريكا وحدها 25% من ذلك الاطلاق الغازي .
* 1972 تأميم شركات البترول في العراق علي يد الرئيس صدام حسين .
* 1984 جفاف بأفريقيا وموت عشرات الالآف في أثيوبيا .
* 1984 كارثة المبيدات الحشرية في يوهوبال بالهند عشرات الالآف من الضحايا .
* 1990 كارثة تشرنوبل في روسيا .
* 2000 أرتفاع درجة حرارة الارض وأزمة المياه .
* 2001 ذوبان الجليد في جرينلند أكثر من معدله العادي .

حكاية التسلية المخدرة

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
حكايـــــــة التســـلية المخــــــــدره
جاءت العولمه كأحد النواتج الهامه لثورة الاتصالات والمعلومات . . . والعولمه هي النظره للعالم كسوق واحد يعتمد علي ماس برودكشن ويحقق أذواق مختلفه للمستهلكين في نفس الوقت . . . ولكن هل أدت هذه العولمه في زيادة الرفاهيه حقا .
البدايات الاولي للعولمه ترجع لما يقرب من عشرين عاما مرت وبها بعض العلامات البارزه . . . فلقد لعبت الآله دورا بارزا في الانتقال بالبشريه من عصر . . لعصر آخر . . وبأكتشاف النار عرف الانسان الطهو وصهر المعادن وأستطاع تشكيلها ليصنع منها أدوات تمكنه من الصيد والزراعه والبناء . . واستطاعت الآله التي تمكن من تشكيلها توفير بعض الاحتياجات البدائيه من الطعام والامان . . والآله البخاريه أنتقلت به للعصر الصناعي والانتقال من اقطاعيات الاكتفاء الذاتي وعهد الساده والعبيد الي عهد الصناعه والبرجوازيه والعمال والتجار . . والان يلعب الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات الدور الحاسم . . والفعال للانتقال لمجتمع المعرفه . . وقد أراد بعض البرجماتيين في عالمنا المعاصر . . تسيير العالم لمجتمع الخمس الثري والاربعة أخماس الفائضيين عن الحاجه والمطلوب أستخدام تلك التسليه المخدره حتي يمكن تهدئة خواطر سكان المعموره المحيطين . . وهذا التنظير يكتسب مصداقيه مع مرور الوقت . . فهناك مؤشرات ظاهره تشير الي ذلك .
لم يكن أشد المتشائمين من البسطاء والمهمشين في عالمنا المعاصر . . يمكن أن يدور بفكره مايخطط له هؤلاء المؤتمرين بالفيرمونت . . . ذلك الفندق الاسطوره الممتد فوق مرتفعات نوب هيل بسان فرانسيسكو فالفلاحين البسطاء الذين مايزالوا يستخدمون الشادوف والساقيه والابقار والدواب في الزراعه . . . ولم تخلو حياتهم بعد من مظاهر الحياه الفرعونيه القديمه . . . وهؤلاء الذين يعيشون في الواحات والصحراء القاحله . . . تلك الحياه القاسيه . . . والعمال الذين يعملون بالمناجم في ظروف قاسيه جدا وهؤلاء الذين يعملون وسط ضجيج الماكينات يكادوا يتحصلون علي قوت عيشهم بالكاد ويشبهون التروس الدائره في المصانع .
في تلك النجوع والقري والاحياء الشعبيه والمدن بأمتداد أرض مصر تنتشر تلك الفئات من الطبقات الشعبيه والطبقه الوسطي والمتزايده اعداد العاطلين في أوساطها بشكل لم يكن من قبل رغم التقدم المذهل الذي حققته الحضاره الانسانيه في الصراع الابدي بين البشر والطبيعه . . . فلماذا لم تحقق الانجازات البشريه في العلوم والتكنولوجيا والتطور في الفنون والآداب والفلسفه . . الرفاهيه المنشوده لاعداد متزايده علي عكس المتوقع . . . كيف يعود حاضر العالم الي ماكان عليه في العهود الماضيه رغم ذلك التقدم المذهل .
في مسرحية " هوخ شواب " يقول فريز شغاب المؤلف المسرحي علي لسان أحد أبطاله . . . أن العالم كله قد أخذ يتحول الي ماكان عليه في ماضي من الزمن .
في مناطق مختلفه حول العالم يتعرض 50 مليون شخص للاباده سواء من المجاعات أو تعرضهم للانعزال والنزاعات المسلحه ويتعرضون لانتهاكات حقوق الانسان ولايكاد يصلهم الغذاء وأجهزة تنقية المياه والادوية . . . ويموت المئات يوميا بسبب التأخر في الوصول اليهم لانقاذهم وتفترسهم الاوبئه . . . ففي بقاع كثيره في أفريقيا تعجزه المساعدات الانسانيه عن الوصول لما يقرب من مليوني شخص في أفريقيا الوسطي وفي الاراضي الفلسطينيه المحتله يترك مايقرب من 3.5 مليون فلسطيني يتعرضون لكوارث أنسانيه دون مساعده من المجتمع الدولي . . . وحوالي 3 ملايين آخرين في شرق الكونجو . . . و 1,6 مليون في شمال أوغندا و 1,5 مليون في ساحل العاج و 1,2 في شمال القوقاز هذا بالاضافه لمليون شخص في أفغانستان و 500 الف شخص في ليبريا . . . عار علي هذا العالم أن يموت هناك 50 مليون شخص يتعرضون للتشريد وملايين الاطفال يموتون جوعا والملايين من النساء تنتهك حقوقهن ويتعرضون للاغتصاب في عالمنا المعاصر .
يبدو وادي السيلكون في كاليفورنيا موطن ثورة الكمبيوتر خلف زخمه من المنازل مكتظه بأكثر من مائه الف صيني . . ويبدو الفيرمونت كعلامه حدود عملاقه يشكل حدا فاصلا بين الحاضر والمستقبل وبين أمريكا وبلدان المحيط الهادي .
جنرالات الحرب العالميه الامريكيون ومؤسسو الامم المتحده والساده المهيمنين علي مؤسسات الصناعه والمال وجميع رؤساء الجمهورية الامريكية بالقرن الحالي . . يعتاد هؤلاء علي الاجتماع والاحتفالات والمؤتمرات . . . علي أقامتها بالفيرمونت .
وفي نهاية سبتمبر 1995 أجتمع لفيف هؤلاء . . . بمعهد الدراسات يقع جنوب جسر الجولدن جيت والذي تتوهج أضواءه في ثراء لانهاية له حتي مرتفعات بركلي .
وقف في هذا المكان أحد قادة العالم السابقين وهو ميخائيل جورباتشوف . . . والمعهد يحمل اسمه . . . أقامه له أثرياء العالم . . . كعرفان بالجميل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق .
وقد دعا جورباتشوف 500 من قادة العالم في مجالات السياسه والمال والاقتصاد وعلماء من كل القارات . . . ووصفهم بأنهم هيئة خبراء جديده . . . والمطلوب تحديد لمعالم الطريق للقرن الواحد والعشرين .
وهناك أجتمع جورج بوش وجورج شولتز ومارجريت تاتشر ورئيس مؤسسة CNN معا مع أقطاب العولمه في عالم الكمبيوتر والمال وبدأت المناقشات بتقرير جون جيج مدير شركة الكمبيوتر الامريكيه ميكروسيستمز . . . عن التكنولوجيا والعمل في الاقتصاد المعولم وشركة النجم الجديد هي التي طورت لغة جافا . . . وكشفت كلمه جيج عن أرتفاع حجم مبيعات الشركة الي 6 مليار دولار خلال فترة وجيزه وكشفت مداخلته مع دافيد بكارد أحد المؤسسين لعملاق التقنيه العاليه هيولت باكارد عن أحتياجه لعدد قليل جدا من الموظفين ( مابين 6 الي 8 ) فقط بدونهم يتوقف العمل في حين أن عدد العاملين الحاليين بشركة سان سيستمز هم 16 الفا وأعتبر أن هؤلاء هو احتياطي يمكن الاستغناء عنه عدا قلة ضئيله منهم .
وبالنسبه للمؤتمرين بالفيرمونت . . . فان الجموع الغفيره من العاطلين عن العمل والتي تلوح الان في الافق فهو أمر بديهي فلا يفتقد أحد من بين هؤلاء المديرين الذين يحصلون علي أعلي الرواتب في قطاعات صناعات المستقبل . . . بأنه ستكون هناك فرص عمل جديده توفر للعاملين أجور معقوله في الاسواق الناميه والتي تسخدم أحدث وأغلي الاساليب التكنولوجيه .
وأختزل المؤتمرون في الفيرمونت المستقبل الي العددين 20 و 80 والي مصطلح التسليه المخدره . . . في كتابه نهاية العمل . . يري الكاتب الامريكي جريمي ريفكن أن خمس قوة العمل سيكفي لانتاج جميع السلع في المستقبل وكافيه لسد الحاجه للخدمات الرفيعه التي يحتاج اليها المجتمع العالمي . . . ويعزز رئيس مؤسسة صن هذا الرأي . . . والمؤتمرون في الفيرمونت من قيادات العالم وكهنه الاقتصاد الكبار واساتذة الاقتصاد في جامعات ستانفورد وهارفارد وأكسفورد وعمالقة التجارة والاشهر بينهم أبن جنوب شرق آسيا واشنطن سي سيب . . . هؤلاء البرجماتيون ( البرجمانيه هي النفعيه العمليه ) . . توصلوا الي أن المسأله في المستقبل هي أما أن تأكل أو تؤكل TO HAVE LUNCH OR BE LUNSH وأن 20% فقط من السكان العاملين سيكفون للحفاظ علي النشاط الاقتصادي ويجب البحث عن حلول للمشاكل العظمي التي سيواجهها حتما الثمانين في المائه العاطلين . . . وان كانوا يرغبون في العمل .
وقد رسم هؤلاء المؤتمرون في الفيرمونت الخطوط العريضه للنظام الاجتماعي الجديد . . . بلدان ثريه من دون طبقه وسطي تذكر . . . فقد جاءت الحلقه الدراسيه التاليه بالمؤتمر عن مستقبل العماله . . . واثناء المناقشه طرح زيجنيو برجينيسكي ذلك الهولندي المولد وعمل لمده أربعة سنوات مستشارا للامن القومي للرئيس جيمي كارتر ويهتم الآن بالمسائل الجيو – ستراتيجيه . . ونحت برجينيسكي الكلمه الانجليزيه تيتي – تن – منت . . . وترجمتها هي التسليه المخدره . . .
وأستمرت المناقشه في أتجاه ايجاد الطرائق المتاحه للخمس الثري لمساعده الجزء الفائض عن الحاجه . . . الثمانين في المائه العاطلين . . وأن كانوا يريدون العمل . . فلم يعد واردا الالتزام الاجتماعي من قبل مؤسسات الانتاج . . . الاهتمام بأمر العاطلين بل يجب أن يصبح ذلك من أختصاص جهات آخري كأن يساعد الافراد بعضهم بعضا والمؤسسات الاجتماعيه المدنيه مثل النوادي الرياضيه . . . ولامانع من تقديم بعض الاموال لهذه المؤسسات وليس بعيدا أن تري في الدول الصناعيه الكبري أفرادا ينظفون الشوارع بالسخره أو يعملون خدما في المنازل قصد الحصول علي مايسد الرمق .
لقد ظن المؤتمرون في الفيرمونت أنهم علي أبواب حضاره جديده . . . لقد لاح في الافق حسب رأيهم . . . مجتمع الخمس . . . هذا الذي يتعين في ظله تهدئه خواطر المعموره بالتسليه المخدره . . . هذه هي العولمه .
في البلاد الصناعيه الكبري مايزال هؤلاء الفائضين عن الحاجه كما اطلق عليهم منظرو العولمه يتمتعون بالحقوق الديمقراطيه ويمتلكون اصواتهم ويستطيعون تغيير الحكومات والقيادات السياسيه . . . لم يحسب البرجماتيون المؤتمرون بالفيرمونت نقاط القوه لدي الآخرين . . لايوجد سوي ضيقوا الافق من الساسه والقيادات ومحترفوا الاقتصاد . . . هم الذين يتصورون أن من الممكن قيادة العالم علي طريق تحويل أربعة أخماس القوه العامله الي فائضون عن الحاجه بدون مواجهات داميه . . .
في الانتخابات التي أجريت في يونيو 2004 في أطار الاتحاد الاوربي . . . وجه الناخبين رسائل أحتجاج قويه للحكومات . . . فلقد أستخدم الناخبون حقهم في الممارسه الديمقراطيه في ممارسه نوع من السخط العنيف والاحتجاج علي أداء حكومات الاحزاب الحاكمه بشأن مواجهة البطاله والركود الاقتصادي وضد الحرب علي العراق . . . وبدي أن الناخبين يريدون معاقبة حكوماتهم بسبب مشاركتهم في الحرب علي العراق وايضا بعض الاحزاب الحاكمه كما في المانيا وفرنسا برغم معارضتها للحرب علي العراق قد لاقت ايضا هزائم مروعه . . . فالقلق اصبح بسيط علي أنحاء المعموره بما فيهم الدول الصناعيه الكبري ذات الديمقراطيات العريضه وهذا بسبب الركود الاقتصادي وتفشي البطاله وهم يريدون من الحكومات أن تكون أكثر قربا من همومهم ومشاكلهم الانسانيه ورفاهية المجتمع الانساني وليس مايجري في أطار العولمه المتوحشه .
ظهر مؤخرا بالاسواق كتاب القوه الامبراطوريه : ثمن الامبراطوريه الامريكيه لمؤلفه نيل فيرجسون . . . يتحدث فيه عن أن هذه الامبراطوريه ضروره . وأن العالم يحتاجها وأن أمريكا هي المرشح الافضل لشغل هذا الموقع . . . وتصل درجة الفجاجه في فكرته الي اعتبار ان الاستقلال السياسي كارثه لمعظم الدول الفقيرة التي حصلت عليه ، ويقول في معظم الحالات فأن الامل الوحيد في المستقبل لهذه الدول يبدو في تدخل قوه خارجيه قادرة علي بناء أسس وقواعد المؤسسات الاساسيه للدوله والتي لاغني عنها للتقدم والتنميه الاقتصاديه . . . وتحت شعارات الرساله النبيله والخير يتم بناء الامبراطوريه الامريكيه الجديده لتحقيق مصالح الامن القومي الامريكي . . . وفي هذا السياق تأتي الحرب علي العراق . . . ومشروع الشرق الاوسط الكبير . . . والحاله العالميه في القرن الواحد والعشرين .
ونعود لهولاء البسطاء والذين لايبغون غير العيش الكريم وهم من لم يدر بخلدهم البته مادبر لهم المؤتمرون في الفيرمونت فالعلامات علي طريق العولمه تظهر بوضوح وجلاء . . . فالبطاله تتزايد ( في مصر بلغت مابين 22% الي 25% ) والدعم يتقلص . . . والضرائب تتزايد . . . ورؤوس الاموال الاجنبيه تمارس ضغوطا للضغط علي الحكومات لتقديم تنازلات ضريبيه عظيمه وتقوم بتجهيز البنيه الاساسيه لهم ( والملاحظ أيضا في مصر أن الاستثمارات الاجنبيه تميل للانحفاض ) . . . وتضغط المؤسسات الدوليه لتحقيق حريه تنقل رؤوس الاموال وخصخصة المشروعات العامه . . . وتخزن في ترسانه دول بعينها أسلحه استراتيجيه تساعدها عند اللزوم .
ومصر أحدي دول الاسواق الناشئه . . . وفي تقرير أصدرته شركة ميريل لينش لادارة الاستثمارات لدراسة الاسواق الصاعده . . . وردت بعض البيانات عن مصر . . . فالتقرير يرصد أن نسبة العجز العام للناتج المحلي بلغت 9.1 % عن عام 2003/2004 . . . أي مايقرب من ثلاثة أمثال العجز عام 1998 . . . وأرتفع أنتاج القطاع الخاص الي 76% من الناتج المحلي الاجمالي عن عام 2002/2003 وتراجعت مؤسسات القطاع العام بما في ذلك بنك الاستثمار القومي مما ساهم في زيادة الركود الاقتصادي وأرتفعت الديون وتكاليف خدمة الدين الي 42.7 % من الميزانيه وبلغ التضخم ( 80% في مقابل الدولار خلال سنوات قليله مضت ) . . . يبدو واضحا أن المصطلح المنحوت من مفهوم التسليه المخدره يتزايد جبروته وسطوته . . . يلوح ذلك في الفن الهابط والاعلام الزائف . . . والذي ينتشر عبر أنحاء المعموره . . . الترويج لما يحرف النظر عن القضايا الرئيسيه وهموم المواطن وبعيدا عن التفسير بمنطق المؤامره . . . وأما أن تأكل أو تؤكل . . . أنتبهـــوا أيهـا الســـاده

Wednesday, November 7, 2007

ثرثرة تكنولوجيا

الاتصالات . . . وقضايا......المجتمع
أول الطريق الي الحكمه هو أن نسمي الاشياء باسمائها الحقيقيه– وباب الاتصالات وقضايا المجتمع–يلقي الاضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية. والامور العظيمة قادمه وتستحق أن نحيا ونموت مـن اجلها
ثــــرثــــرة تكنولوجيــــــــــــــا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسئلة حائرة ، أحنا كأفراد مفروض نعمل أيه ليه مفيش جهاز قومي يتولي مهمة التوجيه للاستخدام السليم للتكنولوجيا ، ازاي الازمة
ممكن تتحل لما عقول كثير بتسيب البلد وتمشي ، هي تجارب التوظيف للتكنولوجيا في مصر ملهاش أرقام وبيانات صحيحة ليه .
والاجابات تزيد الامر تعقيدا ، أحنا قدامنا عده تحديات يجب أن نواجهها " طب أزاي " التحدي الاول هو الارتقاء بالمهارات فالحزمـــــة
الاساسية من التفوق هي المهارات " وهل المهاره هي العامل الحاسم فقط في موضوع الوظائف ، هو أحنا مش فاكرين اللي أنتحــــــــر
بعد أمتحانات وزارة الخارجية وكان الاول والافضل ولم يحصل علي الوظيفة لعدم الكفاءة الاجتماعية وغيره كتير . . يعني فيه عوامل
تانية خالص تتحكم في الموضوع " والتحدي الثاني هو التحول من فكرة الوظيفة الحكومية " يعني فرص العمل موجوده قـــــدام الناس
وهم اللي مش عايزين . . البيانات بتقول أن العرض أقل من الطلب بكثير قوي لدرجة أن نسبة البطاله بقت حوالي 25% . . يعنـــــي
فيه قصور شديد في خطط التنمية وعجز عن خلق فرص عمل " التحدي الثالث هو السرعه ، ففي حين أن المعرفة تتطور حاليـــا كل 8
سنوات لكن في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كل 18 شهر ، التحدي الرابع هو التحول من المنظمات الحكومية الي منظمـــات
المجتمع المدني والدور التطوعي لتنمية المجتمع ، واقع المشاركة في الانتخابات الاخيرة بيعكس الفقر الشديد في المجتمع علي أن يأخذ
بأيد نفسه ، من السبعه مليون اللي صوتوا في الانتخابات فيه منهم 4.5 مليون أمي راحوا الانتخابات " الفاعلية والمشاركة المجتمعيـة
ضعيفة جدا ، يعني يجب أن أحنا نلتفت للازمة السياسية في المجتمع والممارسه الديمقراطية حالها أيه ومين المسئول الحقيقي عنها تستمر الاجابات التي تزيد الامر غموضا وتعقيدا ، هناك عده مراحل لتوظيف التكنولوجيا في التنمية الاجتماعية ، فلقد اشار تقريـــــــــــر
شبيرو في سنة 2000 ( وهو أحد المسئولين الاقتصاديين بأمريكا " الا أنه لم يظهر تأثير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في تنميـــــة
الناتج القومي الاجمالي بأمريكا الا بداية من سنة 1995 عندما بلغت نسبة أجهزة الكمبيوتر في أمريكا حد 30% ، حينهاتضاعف الناتج
الاجمالي من 1.4 الي 2.8 وكان السبب هو أستخدام IT وفي مصر يوجد فقط 2 مليون جهاز كمبيوتر و17 مليون جهاز تليفزيــــــــون
مقابل 14 مليون جهاز محمول وهذه المرحله في أستخدام الكمبيوتر تسمي مرحله الاستخدام الترفي بعدها الفترة الانتقالية بعدهــــــــــــا
حتي 30 % مرحله التوظيف الفعال في التنمية " ولكن اذا كان هذا قد حدث في أمريكا ، فلا تتوفر أية دلائل أو شروط يمكن علــــــــــــي
اساسها أقامة نوع من التماثل لحدوث مثيله في البلدان النامية ومنها مصر ولاتوجد أيا من تجارب الدول النامية أو حتي النمور الاسيوية
أو حتي المعجزات الاقتصادية كالكورية مثلا تشير الي هذه الارقام وكما ذكر فأن التنمية ليس مجرد تراكم ، ولاتوجد اجابات قاطعه لمــاذا
لايستخدم العدد المتاح لدينا في مصر في قطاعات أنتاجية تنموية ، لماذا لايوجد بجانب مبادرات الكمبيوتر لكل طالب ولكل بيت ولكل طفل
ولكل فقير ، لماذا لاتوجد مبادرات شبكة كمبيوتر لكل شركة أو بنك أو مصنع أو وكالة أنباء ، فالعدد المتاح من الاجهزة التكنولوجية مثل
التليفزيون ( 17 مليون جهاز ) يمكن أن يستخدم في التسلية المخدرة ويمكن أن يستخدم في تسطيح وعي الجماهير ويمكن أن يســــتخدم
في الثقافة الجماهيرية فالمهم هو الرؤية والقصد في الاستخدام للتكنولوجيا أما في الخير وأما في الشر " .
هناك عده مفاهيم للتنمية ..... فالبعض يري أنه عندما يزيد الانتاج في المجتمع تزداد قدرة الانسان علي زيادة الاختيارات بين استهلاك السلع ويحقق درجة أعلي مـــن الاشباع لاحتياجاته ويزداد الناتج القومي وعند توزيع هذا الناتج القومي وعند توزيع هذا الناتج علي عدد افراد المجتمع ينتج متوســـــــط الدخل للفرد والذي يزداد بدوره ، وترتبط بهذه الظاهره أو تنعكس في التعليم ( مؤشرات عدد المدارس والمعاهد والجامعات وعـــــــــــــدد الخريجين والمدرسين والاساتذة والمعاهد العلمية . . . ) والصحه ( مؤشرات : عدد الاطباء والمستشفيات ، متوسط الاعمار ، عدد شركات الدواء ، حجم الانفاق علي الصحه ) . . وتتنوع أبعــــاد التنمية ، للتنمية الرياضية ( مؤشرات عدد الاندية الرياضية ومراكز الشباب ، عدد الملاعب الرياضية ، عدد العاملين بالمجال الرياضــــي ، . . ) ، التنمية الثقافية ( مؤشرات : عدد الصحف والمجلات والمراكز الثقافية والكتب المنتجة والمترجمة ، . . . ) ..... اذا فالتنمية انطلاقا من هذه المقدمه اساسها زيادة الانتاج لكي يتم رفع مستوي التعليم والصحه والثقافة ويعود رفع هذه الجوانب في حيــاة أفراد المجتمع علي رفع المهارات الانتاجية والتنمية هي توسيع الاختبارات أمام البشر علي ثلاث محاور عي التعليم والصحه والثقافة بمــا ينعكس علي تنمية الاقتصاد القومي وتحسين مستوي الخدمة وزيادة فرص العمل .
ولكن يدحض هذا ان الفكر التنموي ليس مجرد تراكم فالنظرة للجوانب السابقة علي اساس أن زيادة الانتاج القومي وماينعكس علي حياة أفراد المجتمــــــع وقواه الانتاجية من أرتفاع لمستوي الدخل والصحه والتعليم والثقافة يؤدي الي قصر مفهوم التنمية علي تطور قوي الانتاج الاجتماعيــــــة ولكن لاينظر الي العلاقات التي تنشأ بين أفراد المجتمع أثناء قيامهم بعملية الانتاج وأنها يجب أن تتطور ايضا . اذا مفهوم التنمية يجب أن يشمل تطور للقوي الانتاجية للمجتمع وكذلك تطور العلاقات التي تنشأ بينهم أثناء قيامهم بالعملية الانتاجية .
التكنولوجيا هي التطبيق العملي للنظريات العلمية ، فالتليفزيون هو التطبيق العملي لنظريات المجال الكهرومغناطيسي ، والثـــــــــــــــورة
الصناعية وضعت منهج لاي تطبيق يمكن عمله فلقد ظهرت الالآت والمعدات والسفن والغواصات والطائرات والصواريخ ووصلت البشرية
لهذه الانجازات بالتطبيق العملي للنظريات العلمية ، فالظاهرة أمامنا وموجودة بالفعل وعلينا تفسيرها بل وممارستها أي تطبيقها عمليا .
التكنولوجيا أدت الي أختراع الالآت والمعدات وطرق جديدة في الانتاج وبدأت تحسن في الاداره والوسائل لزيادة الانتاج وتحويل حيــــــــاة
البشر وتحقيق أمكانية زيادة الانتاج وأنعكس علي زيادة الدخل القومي ومتوسط دخل الفرد ومستوي الصحه والتعليم والرياضه والثقافـــة
والفن .و البحث العلمي يلعب الدور الحاسم في تحويل النظريات العلمية الي واقع عملي حي فمثلا في 1905 قدم انشتاين نظرية النسبيه ( الطاقـة= الكتله X مربع سرعة الضوء ) وبعدها في أغسطس 1945 تم التوصل الي القنبلة الذرية والتي أستخدمت في الشر وفناء اعـــــــــداد ضخمه من البشر وبالتالي فان التكنولوجيا يمكن تحقيقها بالبحث العلمي وماهي الا اداه يمكن للبشر استخدامها في الخير كما يمكــــــــــن استخدامها في الشر . ويشكل البحث العلمي الوسيلة الحاسمة لاحداث أي نوع من التقدم .
التقدم الذي حدث في الاتصالات جاء نتيجة للتكنولوجيا وأدي الي أختصار الزمن والمكان لدرجة أن مايحدث في أي مكان في العالم يمكــن
أن يعيشه بقية العالم في نفس اللحظة وماحدث من تطور في الاتصالات والمعلومات قائم علي منتجات تكنولوجية وهذه بدورها قائمــــــه
علي منتجات سابقة من الصناعة ولكي يحدث تحسين في مجتمعنا نحو عصر المعلومات يجب أن يكون لدينا القدرة علي الانتاج . . فهل
نستطيع تصنيع الكمبيوتر ، القمر الصناعي ، الصاروخ ، التليفون المحمول ، يجب أن نساهم في أنتاج وسائل العصر من المنتجـــــــــات
المعلوماتية ، يجب أن نكون منتجين لامستهلكين فقط ولابد أن نعمل الادوات والالآت والمنتجات التي يمكنها أن تساهم في التقدم العلمـــي
الذي يؤدي الي ثورة الاتصالات والمعلومات .........أين نحن الآن ، يجئ ترتيب مصر ( 119 ) علي دول العالم من ( 174 ) في درجة التنمية البشرية ( هذا ماورد بتقرير التنمية البشريـــة الصادر في 2005 عن الامم المتحدة ) ( تصدرت النرويج هذه القائمه وجاءت كندا رقم ( 5 ) ، ( 11 ) اليابان ورقم ( 15 ) أنجلـــــــترا ورقم ( 20 ) المانيا ورقم ( 24 ) اليونان ورقم ( 63 ) البرازيل ورقم ( 71 ) عمان ورقم ( 77 ) السعودية ورقم ( 90 ) الاردن ورقــم ( 99 ) ايران ورقم ( 103 ) الجزائر ورقم ( 106 ) سوريا ورقم ( 112 ) نيكاراجوا ورقم ( 117 ) جوانتيمالا وبالنسبة للدول العربيـة............. يأتي ترتيبنا الرابع من الخلف . وبرغم أننا أقدم حضارة بشرية الا أن الحقيقة المؤلمه أن نسبة الامية في مصر تزيد عن ربع عدد السكان في أفضل تقديرات بل ويقدرها البعض أنها تزيد عن 40% . . وأننا ضمن التسعة الكبار علي العالم في عدد الاميين . هذا هو حال المجتمع المصري حقيقة ........ في هذا العالم المتغير تتحول الحضارة الي حضارة جديدة اسمها أتصل ولاتنتقل ، كل شئ عند أطراف أصابعك ، أنها حضارة العلم وأنجاز العلم هو أنجاز للعقل البشري . . أننا نعيش حاله عالمية تعكس أعلي درجات العلم الذي توصل اليه البشر وأعلي درجات التقــــــــــــدم ، والكمبيوتر هو شبيه بالعقل والاتصالات هي شبيهه الاعصاب .......ماهي قدراتنا ، لقد استطاع محمد علي في غضون عشر سنوات بناء دوله حديثه استطاعت أن تدق أبواب القسطنطينية ، لقد تلقـــــــــي الشعب المصري في 67 أبشع هزيمة واستطاع في ستة سنوات بناء نفسه وتحقيق أفضل أنتصار في أكتوبر 73 ، وهذا يتحقق للشـــعب المصري دائما عندما تكون هناك رؤية واضحة واراده وسياسات واستراتيجيات والاخذ بالاساليب العلمية وعمل مخلص وجاد لتحقيــــــق الاهداف .......في المجتمع المصري يجري حاليا نوع من النمط الادراكي الجديد ففي محو الآمية أثبتت عدة تجارب في أطار خطة محو أمية الكبار أنــه أمكن استخدام الكمبيوتر في أحدي الاحياء الشعبية وتوظيفة في محو الآمية وأمكن تشكيل الكلمات ونجحت في محو أمية بعض الآفــــراد خلال ثلاثة شهور . تعتمد تكنولوجيا المعلومات علي العقول البشرية وبصفة خاصة الشباب ويتوفر الكثير من الشباب لدينا تصل النسبة الي 58% من عدد السكان ونحن الدوله رقم ( 17 ) علي دول العالم من حيث عدد الخريجين وهذا يشكل دورا اساسيا متوفرا لدينا يمكن أســــــــــــتخدامه وتوظيفه من أجل التنمية في هذا المجال بشرط أن يكون في أطار خطه محكمه تهدف لذلك .القيمة المضافة لتكنولوجيا المعلومات تمثل 75% بمعني أنه اذا كان هناك صناعه تولد مليون كقيمة مضافة فأن القيمة المضافة الناتجة من تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تمثل خمسة أضعاف وبالتالي فان الصرف علي التنمية والتطوير والتجديد في هذا المجال يمكن أن تفيد حركة التنمية الشاملة في المجتمع .نعاني من مشكلات المناخ العام غير محفز علي الابداع وعندنا أمثلة كثيرة عندما توفر لها المناخ الملائم للابداع استطاعت التفوق عالميا ....... ومن أمثلتها : د. زويل ، د. مجدي يعقوب . . . وغيرهم من حائزي نوبل كالبرادعي وغيرهم كثيرين . . .يعد البحث والتطوير من المعضلات التي تواجهنا ويجب أن تكون علي خريطة الدوله ويكون لها قيمة مناسبة بميزانيات الدوله .العماله المصرية وحجمها ميزه وليست عبئا فالصين الذي يصل عدد سكانها 1.3 مليار نسمه يبلغ حجم قواها العامله 2600 مليــــــــون أيدي عامله وتشكل ميزة كبري لدي الصين طالما تهيأ المناخ الملائم لاستخدامها في الانتاج والتنمية وفي الصناعة وتعود بمورد جيد جدا علي التنمية .توجد بعض الرؤي أنطلاقا من أن هناك فرصه لنا في تطوير البرامج المخزونة علي الشرائح وهذه الشرائح تستخدم كمدخلات لصناعات عدد والآت والتي تؤدي وظائفها أوتوماتيكيا مثل الغسالات الاوتوماتيكية ومثلها صناعات ومنتجات كثيرة وهذه البرامج تؤدي الوظائــف المفروض أن يؤديها الانسان وتتوفر لدينا اعداد من شركات البرمجيات ويمكنهم تطوير مثل هذه البرامج وتوفير الامكانيات الملائمـــــــه بتطوير صناعة الشرائح المخزون بها برامج . . تحقق نوعا من كسر الحواجز أمام التصنيع التكنولوجي .
هناك أبعادا هامه لقضية التنمية وتوظيف أمكانيات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في خدمتها في ظل الظـــــــــــروف التاريخية والحالية التى مر بها المجتمع المصري وضرورة النظر لقضية التنمية التكنولوجية في ظل ظروف المجتمع الدولي الجديد في أطار المفاهيم الاساسية عن قوي الانتاج وعلاقات الانتاج وظروف التحول الهيكلي في المجتمع من هياكل زراعية لهياكل صناعية وكذلك في أطار فكرة التخصص الدولي وفرض نظاما من تقسيم العمل دوليا .تم التحول الهيكلي في المجتمع المصري من الهياكل الزراعية وأرتبط بالتصنيع بشكل خاص ولم يكن من الممكن أن يتـــــم متروكا لآليات السوق فقط وكان لابد من تدخل الدوله لتحقيق هذا النوع من الانتقال لاختلاف الظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية في البلاد الناميـة ومنها مصر عن نماذج التنمية في البلدان المتقدمة وأختلاف طبيعة الطبقة المؤهلة لقيادة التحول الصناعي في البلدان النامية نظــــــــــرا لظروف استعمارها ، عن مثيلتها في البلدان المتقدمة .
يجري الترويج حاليا لنموذج الاقتصاد الليبرالي الحر ( مدرسة الليبراليون الجدد تضم بوش وتاتشر ) علي أساس أن تكف الحكومات عن
التدخل في حركة الاقتصاد وتترك الاسواق تعمل وسيؤدي ذلك اوتوماتيكيا لتصحيح وضبط حركه التنمية في المجتمع يعني سيب الســـوق
وأدخل في تكيف هيكلي وبدون أي تجهيز للصناعة الوطنية .تؤدي دراسه تجربة النمور الاسيوية والمعجزة الكورية . . أن هذه المعجزة تحققت ولم تكن الاستثمارات الاجنبية تتعدي 2% وجــــاءت في ظل نظام حماية عالي واهتمام عالي بالبحث والتطوير خلافا لما يجري عندنا . مايحدث في العالم الآن هو نقلة جديدة . . فالموجة الجديدة في شيلي وبوليفيا والبرازيل والارجنتين خروج علي فكرة الليبراليون الجـــدد ونوع من رفض المسلمات الليبراليه الجديدة فهم لايعودون مثل القديم بالضبط ولكنه نوع من العوده لمشروع وطني ، نسيج بين الســوق والدوله . بالنسبة للازمة المصرية والعربية ، نحن أمام هذا التحول الهيكلي والذي لايتم ، ومتعثر دائما فالصناعة التي تم التركيز عليها وتطويرها افقيا في أطار مايسمي نموذج احلال الواردات ولم توجد علاقات أمامية وخلفية للصناعة فأتسمت بأنها حلقات صناعية غير تامــــــــــة ، فازداد عجز ميزان المدفوعات وأستوردنا اكثر فزاد العجز الخارجي ( في حين أن كوريا مثلا لم تنمو بالاعتماد علي الاســـــــــــــتثمارات الاجنبية ) ، فالتصنيع الذي تم لم يكن متكاملا مع جوانب الاقتصاد القومي ولم يكن حلقاته تامه كلما زادت أزمة الحلقة لعدم أرتباطهـــــــا بغيرها من الحلقات في اطار خطه شامله للتنمية أدي الي استحكام الازمة وسياده النمط الاستهلاكي علي النمط الانتاجي وهذا ماأتســـمت به الازمة في مصر . منذ السبعينات مع بداية هذا التحول الهيكلي تدفقت الاستثمارات الاجنبية في الصناعات التحويلية وكان بهدف الاستهلاك المحلي ولـــــــم تستكمل حلقة صناعية غير متكامله . وهذا النمط مايزال يسود ويطبق علي تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات . فالحديث عن تكنولوجيــا الاتصالات والمعلومات ينقسم لقسمين فتكنولوجيا الاتصالات تتسم في مجتمعنا بالنمط الاستهلاكي ( تكنولوجيا شبكات من أجهـــــــــــــزة وأوساط تراسلية ومعدات اتصالات كالتليفونات الثابتة والمحمولة ) وتسود مجتمعنا الخدمات الاستهلاكية وهناك تكنولوجيا المعلومـــــات وتنقسم بدورها الي السوفت وير ( تطوير برمجيات ) وتصنيع المكونات وهو غير وارد علي الاطلاق . واذا كانت المعوقات موجودة عندنا كما أشير سالفا ولكننا لانعمل بالجدية الكاملة ولاالقصد والادارة الكاملة ( مثال : القيمة الســـوقية لما ننتجه من السوفت وير يعادل 200 مليون دولار في حين أن دوله كاسرائيل ينتج مايوازي 2.5 مليار دولار طبقا لتقديــــــرات 2002 ، والهند ينتج مايوازي 8.5 مليار دولار ) هذا بالاضافة الي أننا نعيش في عالم من المنافسة الشرسة فاذا كانت المعوقات موجــــــــــــودة ولانعمل بالجدية الكامله فقطعا يستحوذ علي السوق من هم أقوي وتظل الفرص ضئيلة . فاذا كانت أمكانية المنافسة قائمة في مجال السوفت وير ولكن العقبات كثيرة وهذه المشكلة لم تعالج في أطار رؤية واضحة تتســـــــــــــم بالشفافية ، فالفجوة تتزايد ( التخلف الكبير للتنمية البشرية في مصر والعالم العربي ، المؤشرات الاجتماعية بهذا التدني المشار اليــــــه سلفا ، مشكلات أقتصادية وثقافية وسياسية متمثله في هشاشة الاطار الديمقراطي ، مشكلات بطاله ، مشكلات في علاقات الانتــــــــــاج ، تنامي القلق والتوتر الاجتماعي ، فدائما ماتصاحب الثورات التكنولوجية نوعا من القلق الاجتماعي مثلما نشأت حركه تكسير الالآت فـــي أنجلترا أيام الثورة الصناعية خوفا من فقد العمال لعملهم والتوترات الاجتماعية الجارية في أوربا الآن بسبب تقليص حجم العماله فــــــي كثير من الشركات والازمات الاقتصادية العالمية الدائرة في العالم ، هذا بالاضافة لارتفاع تكلفة فرص العمل في الشركات العامله فــــــــي الكمبيوتر هذا بالاضافة لمشكلات الاصلاح الاجتماعي والسياسي ) . كيف يمكن أيجاد قطاع تكنولوجي متقدم ونحن نحتاج لاستمرار قوه عمل رئيسية في المجالات الرئيسية كالزراعة والصناعات الثقيلــــــة. ( لماوتسي تونغ مقوله شهيرة أن السرعة لاتقوم ) ، هناك ايضا نوعا من التضارب في البيانات الرسمية للدوله ( كما أشار تقريــــــــــر الاتجاهات الاستراتيجية الصادر عن مركز الدراسات والسياسات الاستراتيجية بالاهرام ) ، هناك ايضا العلاقات الدولية والاوضاع الغـــــير متكافئه بين دول الشمال والجنوب . النظام الدولي الجديد يرفع شعار تحرير التجارة وأزالة العوائق ونجد أن الشفافية وحرية تــــــــــداول المعلومات مقيد بالملكية الفكرية ، فهنا تحرير وهناك تقييد ، نحن في حاجة الي أطار نضال جماعي للدول النامية لتحرير المعلومــــــات ، تغيير اجتماعي ، أقنصادي ، السير علي ساقين تكنولوجيا وقطاعات نمطيه ، السياسات التكنولوجية والانفاق علي البحث والتطويــــر . لايمكن أن تكون هناك تكنولوجيا متقدمة لمجتمع ينفق ببذخ علي الاحتفالات والمظاهر والفساد بالمليارات وننفق 0.2 % علي البحــــث والتطوير . هناك بعض الآثار المتعلقة بالتكنولوجيا الجديدة علي العماله وهناك مخاطر من تقليص العماله في بعض المجالات أو الابقاء علي عماله في بعض الفروع التقليدية ويقابلها التوسع في فروع آخري ، لكن ايضا نواجه مشكلة التغيير في طابع العماله وعلاقات العمل حيث كان النظام القديم القائم علي تركيز العماله والانتاج وغير قائم علي الكمبيوتر والاتمته ( ماسمي في الولايات المتحدة بالفوردية ) يتم تجاوزه الان في الغرب بنظام عمل أكثر مرونه بتعدد المنتج ومرونة العمل ويرافقها في ذلك أن ما يتعذر أتمتته هو المهيأ لنقله للجنوب وهـــــذه الحركه من الشمال للجنوب تفصح عن علاقات عمل جديدة تتشكل هناك وعلاقات عمل قديمة تنقل جزئيا لاماكن آخري خارج البلـــــــدان المتقدمة وليس الغاء علاقات عمل وهذه الحركه تفرض طابعها علي الكثير من البلدان النامية والتي تستسلم وترتبط بنمط التبعية


ثالوث المعلومات والتعليم والتسلية

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق الي الحكمه هو أن نسمي الاشياء باسمائها الحقيقيه – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الاضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعيه والامور العظيمه قادمه وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
ثالــــوث المعلومــــات والتعليـــــم والتســـــلية
في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت المعلومات عاده ماتوصف بالاستخبارات ، والتعليم بالتدريس والتسلية بالترويح أو الترفية أو اللهو . . وفي الاصل كان الفعل يخبر ( INFORM ) المأخوذين من أصل لاتيني يعني في الانجليزية والفرنسية ليس فقط الاخبار أو اعطاء الحقائق وهو مايمكن أن يكون فعلا مجرما ولكن يعني ايضا تشكيل العقل وفي القرن السابع عشر كانت بعض الدوائر السياسيه والعلمية تقدر بالفعل أهمية المعلومات ولكن عندما تغيرت أفكار السرعه والمسافه في مجتمع القرن التاسع عشر التجاري والصناعي أخذت اهتماما أكبر ومتزايد .
ففي القرن التاسع عشر ازداد مقدار المعلومات التي بحوزة التجار بشكل فاق ماقبله بمراحل وتضاءل الوقت المنقضي بين وقوع الحدث والمعرفه العامه به الي جزء اصغر بكثير من مثيله في السابق كذلك ازدادت الصناعه المصرفية العالمية في العامين 1880 , 1840 أحد عشر ضعفا .
أن التكنولوجيا تتطلب وفي الوقت نفسه تنتج تغيرا اجتماعيا وتنظيميا وبالقدر نفسه ينطبق هذا القول علي عملية التعليم .
وخلال عملية تدفق الزمن كان لعملية التصنيع أثرا في تطور الثالوث ( المعلومات ، والتعليم ، التسلية ) . . فلقد عمل التصنيع علي زيادة الثروة ووقت الفراغ واستلزم التصنيع كذلك نشرا اكثر اتساعا وموثوقية للمعلومات بل ومصدرا من مصادر أنتاجها سواء كان ذلك لاسباب تجارية أو بغرض السيطرة علي العمليات الصناعية وادي ذلك علي المدي الطويل الي أتاحة عامه أوسع للتعليم بدءا من المدرسه واصبحت الثقافه الجماهيرية ضرورة تماما مثلما سيصبح التعليم المستمر وثقافة الحاسب في أواخر القرن العشرين . . وعلي المدي الطويل أقتضي التقدم الصناعي مزيدا من فرص الاسترخاء سواء كان سلبيا أو ايجابيا في شكل ترويح .
لقد أدت سنوات التقدم التكنولوجي الذي يؤدي الي تقليل الحاجه للعماله واتمته العمليات الصناعية أثرت علي التوظيف بالقدر نفسه علي الوسائط وماترتبت عليه نتائج أنسانية مباشرة . . وظهر علم السيبرنيطيقيا وهو علم السيطرة الآلية وعمليات الاتصال في الحيوانات والماكينات وعوملت أوقات الفراغ والسفر والرياضه كصناعات . . فلقد وجدت شركات الاتصالات الاندماجية في الرياضه نشاطا أقت
صاديا فدورات الالعاب الاوليمبية مثلا أصبحت سلعه رئيسية لكل الوسائط .
وكان هناك بعد تكنولوجي ، فاولمبياد " ستوكهولم 1912 " شهد أول أستخدام لجهاز توقيت اليكتروني لاداره الاحداث والكاميرات الجديدة الاصغر مكنت المشاهدين من أن يروا الحدث من زوايا كثيرة وجاءت الاعاده بحركه بطيئه لتفتن المشاهدين اكثر .
لقد أصبحت الخطوط الفاصله بين المعلومات والتلسلية باهته الي حد بعيد واصبح معروفا مثلا أن المعرفة المفيدة لاتنتشر مالم تمتع القراء وأحتوت الصحف الي جانب الاخبار أول صفحه للمرأة كما كانت الاعمال المثيرة جزء من أستراتيجيتها ولم يكن التعليم غائبا عن اهتماماتهـــا ( 1896 ) . . ولم يعد خافيا أن الاختراعات الجديدة جاءت خصيصا لمساعدة الصحافه فلقد أصبح بالامكان أنتاج 200 الف ورقه في الساعه وتقصها وتطويها . . اذا فقبيل بداية القرن التاسع عشر برزت التسلية أو الالهاء الي جانب المعلومات في صحف كثيرة وبخاصه التي كانت تنتشر في أيام الآحاد والتي كان يوزعها الصبية والمنادون . . وظهرت في العام 1812 حوالي 18 صحيفة كان بعضها مخصص للطبقة العامله . . وتعود صحيفة " بل " " بلز لايف ان لندن وسبورتنج كرونيكل " للعام 1822 ودعت لنفسها علي أنها تجمع الي جانب اخبار الاسبوع خليطا من الموضه والطرائف والفكاهه وحوادث الحياه الراقية والعادية " . . وتناولت الصحف بعد ذلك التاريخ والفضائح والجنس والكوارث والاوبئه وسباقات الخيول . في اوائل القرن التاسع عشر كانت الصحافه في بؤره الانتباه أكثر من أتاحة المعرفه أو تحسين التعليم فالصحيفه كانت رمزا الي جانب كونها وسيطا وأصبحت ضالعه في تكوين الرأي وضرورية لجعل النقاش ممكنا وعلي الرغم من وجود بعد تعليمي لنشر الافكار الا أنه غالبا مايكون هناك بعد اجتماعي وسياسي ايضا . في امريكا في القرن الثامن عشر في عام صدور التعديل الدستوري الاول . . كان هدف الصحيفه هو اطلاع الناس بدرجة جيدة حول حكومتهم ونقل الافكار العادله لادارتها عن طريق عرض الحقائق . . بجانب هذا الرأي كان لآخرين رأي آخر تمثل في أن التجاره في الادب لاسيما الصحافه تحتاج الي الزيف والرياء اكثر مما يحتاج اليها حارس المواخير بل أن البعض قد زاد علي ذلك بوصفه الرأي العام بأنه يتضمن مركبا ضخما من الحماقه والضعف والتعصب والشعور الخاطئ والصحيح والعتاد وفقرات من الصحف . . ان الله قد صنع الانسان في خياله ولكن الجمهور تصنعه الصحف . . هكذا وردت هذه العباره علي لسان شخصيات أحدي روايات بنيامين دزرائيلي ( 1804 – 1881 ) . . أن الصحيفه هي وسيط الاتصال العظيم وعلي أساس المعلومات التي تقدمها يتشكل الرأي العام . . ( أحدي النصوص الكلاسيكيه للصحافه . . مقالات روبرت عزرا بارك 1846 – 1944 ) . . أن أناسا كثيرون يشترون الصحيفة ، أي صحيفه ، لالشي سوي أن حياتهم الكئيبه تدفعهم الي البحث عن الاثارة البديله من خلال القراءة عن أشخاص خياليين والتوحد في الخيال مع الرذائل الرائعة التي يقترفونها . . ( والتر ليبمان 1889 – 1974 ) من مشاهير أصحاب الاعمده الصحفية في أكثر من 250 جريدة ) .
بنهاية القرن التاسع عشر تغير المناخ وأصبحت عناوين الصحف المنتشرة علي الاعلانات الجداريه في الشوارع أهم من الافتتاحيات الطويله أو حتي التقارير الاطول حول الاحداث البرلمانية ، كان التأكيد فيها منصبا علي القصص عن النساء والشائعات والمقابلات . أصبحت الصحف القومية والمحلية في القرن التاسع عشر تتضمن قسما اعلانيا في عناونيها . . بدأ الاعلان عن الخبر في القرن السابع عشر وفي الثامن عشر بدأ الاعلان عن الادوية المسجلة وتبعها الشاي والكاكاو والصابون والتبغ وفي 1955 أصبحت الاعلانات طويله ومصوره . . وفي الولايات المتحدة بلغ أجمالي النفقات علي الاعلان 40 مليون دولار في العام 1881 وأرتفع الي 140 مليون دولار في العام 1904 ثم قفز الي البليون دولار العام 1916 وأشترك أكثر من وسيط في كسر هذا الرقم الاخير علي كلا جانبي الاطلنطي خلال خمسينات وستينات القرن العشرين .
ونشأت مراكز دولية لوكالات الاعلان في شارع الصحافه اللندني وشارع ماديسون بنيويورك وميدان التايمز ذي الاضواء الساطعه وهو مركز التسلية الي جانب كونه مركز نيويورك تايمز وخلف هذه المراكز كانت هناك أسس اقتصادية قوية .
في العام 1947 كتب هارولد أفانز أحد محرري صنداي تايمز . . أن كلا من الحكومات والمواطنين في حاجة الي الصحافه ففي ظل وجود جمهور الناخبين المتعدد المتقلب والبيروقراطية المعقدة يمكن للصحافه الحره أن تقدم تغذية مرتدة لاغني عنها من المحكومين الي الحاكمين ومن المستهلكين الي المنتجين ومن الاقاليم الي المركز وليس فقط من قسم من البيروقراطية الي قسم آخر .
في الحرب العالمية الثانية أرتفع معدل أنتشار الصحف القومية وزاد تركز قوة الوسائط وأصبحت الشاغل العام مابين عامي 1961 – 1981 وادي هذا التركز الي تنمية معظم الخطوط الممكنه بين المعلومات والتسلية ( مع وجود قليل من التعليم ) .
في 1927 في بريطانيا أستنت وثيقه ملكية نصا مفاده أن هيئة الاذاعة البريطانية مطالبه بتقديم المعلومات والتسلية والتعليم وأن تدار عن طريق مجلس من خمسة حكام يعينهم الملك لمده خمس سنوات بتزكية من رئيس الوزراء وكانوا بمنزلة أمناء لامديرين .
وحتي مجئ وسيط الاتصال العمومي الرخيص بشكل غير عادي ، ذلك المتمثل في الراديو ، كانت نسبة كبيرة من الناس محرومه من المعرفه المباشرة بالاحداث التي تصنع التاريخ ولم يكونوا يشتركون في الاهتمامات وأشكال التسلية التي كانت متاحه لاصحاب الثروة المزدوجة ، المال ووقت الفراغ ولم يكن متاحا لهم الوصول الي عظماء اليوم وفي المقابل كانت رسائل هؤلاء العظماء لاتصل الا الي عدد محدود من الناس وكان لدي المسئولين عن هيئة الاذاعة البريطانية في العام 1924 وفي أطار المسئولية الاجتماعية . . اعتبارا أن أستخدام البث فقط لوسيله للتسلية يعني أنك " تعهره " ولم يروا أن من الضروري أن تقدم الهيئة للناس مايريدونه فحسب بل كان عليها أن تضع معايير . . وأن توصل الي أكبر عدد ممكن من المنازل . . أفضل الاشياء في كل ميادين المعرفة والعمل والانجاز الانساني . . وأن الحفاظ علي روح أخلاقية عالية له أهمية قصوي . . خلافا لذلك كان الراديو الامريكي في الاساس وسيلة تسلية وتأتي الاخبار في المقام الثاني . . وبحلول عام 1930 كان يستخدم في الولايات المتحدة حوالي 14 مليون جهاز راديو وكانت خلفية الكساد في الثلاثينات هي العصر الذهبي للراديو وأصبح وسيطا جماهيريا وقدم الفولكلور المستقبلي . في حين كان تمويل الراديو في بريطانيا من رسوم التراخيص وليس من الضرائب العامه وكان في أمريكا من حصيلة الاعلانات . بعد أحتلال اليابان تأكدت مكانة هيئة الاذاعة اليابانية كشخصية قانونية في قانون الراديو والبث العام 1950 والذي صدر لضمان حرية التعبير في البث . وبالمثل في أثناء أحتلال المانيا وبعد تقسيمها وضع نظام بث ما بعد الحرب من جانب قوتين استعماريتين مختلفتين تماما ، ففي المانيا الشرقية حددت الوظيفة الرئيسية للاذاعة ( فيما بعد التليفزيون ) علي أنها " تكوين وعي الدوله الاشتراكية " حيث اصبح النظام السوفيتي نموذجا لها ، كما كان في أوربا الوسطي ، أما المانيا الغربية الفيدارلية فيما بعد 1945 فقد تبنت نظام أذاعيا غير مركزي بتأثير بريطاني مع وجود تسع محطات بث أقليمية تعمل وفقا للقانون العام تقدم كل منها ثلاث برامج راديو مختلفة .
أيا كانت الدول وأيا كان النظام وأيا كانت الهيئة وأيا كانت الفترة فقد كان مبرر وجود البث بكل أشكاله هو تقديم برامج لجمهور ضخم غير مرئي ولاسباب متنوعه في غالبها تاريخية فان الدول المختلفة التي كانت تستخدم التكنولوجيا نفسها في الاساس لم تكن تقدم مجموعة البرامج نفسها أو بالطريقة نفسها ولكن في كل الدول كان هناك تقسيم أجرائي للعمل وأن كان بسيطا كما في صناعة السينما . أن كل أنواع برامج الاستديو التي كانت بالطبع تفوق قدرة البرامج غير الرسمية تضمنت مع تطوير تسجيل الشريط المغناطيسي ، كتاب سيناريوهات البرامج ومنتجين يعملون عاده خلف شاشات زجاجية ومقدمين يعملون أمام هذه الشاشات ومؤدين ليسوا كلهم بالضرورة مهنيين يعملون كل الوقت والي جانب ذلك هناك مهندسون لم يكن من الممكن مد البث الخارجي الذي تزايد الطلب عليه في كل الدول .
ان الاذاعة ميزة عظيمة تتمثل في كونها رخيصة وبسيطة نسبيا وهي كانت ميزة ذات أهمية خاصه في التعليم ، علي خلاف التليفزيون الذي كان غاليا وثقيلا وعلي الرغم من أن التليفزيون قد هز الاذاعة بعنف فأنه لم يبطلها تماما . . .
في هولندا تضمن قانون البث هدفا من تقديم نسب معقوله من أنواع مختلفة من البرامج منها بالطبع أشباع حاجات السكان الثقافية والروحية والدينية .
في فترة ماقبل الحرب حصلت الاوبرا الصابونية علي اسمها من دراما نهارية مدتها 15 دقيقة وكانت ترعاها شركات كولجيت . . بالموليف وبروكت وجامبل . . وكان نقل المسرح علي الهواء في أكتوبر 1938 حدثا فريدا . . كذلك عندما قطعت موسيقي الرقص بنبا عن غزو الفضاء وبهذا بدأت حرب الكواكب .
في الولايات المتحدة الامريكية ، يعرف كل المستمعين أن الاذاعة عبد طيع للدولار التجاري . كما أن معايير الاذاعة اسواء من معايير التليفزيون ، اذا كان من الممكن وضع معايير لها ، وذلك لان الاذاعة لايمكنها أن تبقي في هذا المناخ التجاري المحموم الا كوسيط للاعلان التجاري للتجار المحليين والمتاجر أو مزادات السيارات المستخدمه ومن ذلك بلغ نصيب الاعلان المحلي من عوائد الراديو 34% في العام 1946 وأرتفع الي 70% في العام 1963 . وفي السبعينات ازداد عدد مستمعي ( FM ) ( تضمين التردد ) الاقل عرضه للتشوش في استقبالها ليتفوق لاول مره عدد مستمعي ( AM ) ( تضمين الذروة ) . أن البث الاذاعي ، مثله مثل النظام البريدي ، نجح في الوصول الي كل السكان حتي في الاماكن النائيه بطريقة مختلفة عن وسائط آخري مثل الصحافة والسينما وفي كل الاماكن كان البث الاذاعي رفيقا جيدا يواسي ويسلي ويخبر ويعلم وفي كل مكان كان يحمل معه نغمه لاتضاهي للعميان والمرضي والوحيدين وملازمي المنازل ولقد ساهم البث الاذاعي في تأسيس ثقافة مشتركة في الدول التي تبنت ذلك كسياسة للبث . والنتائج الاقتصادية للبث الاذاعي كبيرة بعيدا عن خلق صناعات ضخمه جديدة فلقد أستخدم في الترويج علي نطاق واسع . مع سيطرة الخمسة الكبار . . مترو جولدن ماير ، بارامونت ، أخوان وارنر ، آر – كي – أو ، شركة فولكس للقرن العشرين . . وذلك في الثمانينات حدثت للتسلية قفزة كبيرة . . أما بالنسبة للتعليم وقبل الحرب العالمية الاولي بعدة سنوات كان هناك أول بث قومي للمدارس ( ابريل 1924 في بريطانيا ) . . وشجعت البرامج للهوايات والقراءة بل حدث في أمريكا أن تطورت الاذاعة الاولي علي يد مؤسسات تعليمية . . وحدث بحلول عام 1935 أن تم الارتقاء بالمستوي العام للمعلومات وتم تشجيع الديمقراطية والنهوض بالمشاركة الشعبية من خلال البث الاذاعي والتليفزيوني .
أستقر البث الصوتي علي جانبي الاطلنطي في الثلاثينات وأصبح مؤسسا بشكل جيد حتي أنه لم يكن حينها لاحد أن يتقبل فكرة أنه يمكن مجاراته . . وفي العام 1959 أصبح التليفزيون معروضا علي العامه كحقيقة واقعة في معرض نيويورك العالمي وبحلول الستينات كانت كثافة عبور برامج التليفزيون للحدود تفوق مثيلتها في الراديو وحتي السينما وأحتوت برامج التليفزيون علي مواد فيلمية وعروض الالعاب الي جانب مسلسلات الاوبرا الصابونية ( أمريكا ) . ولقد لعب التعايش فيما بين الخدمة العامه والتي مثلتها هيئات الاتصالات والاذاعة الحكومية جنبا الي جنب مع الشركات الاحتكارية والتي مارست نشاط البث الاذاعي والتليفزيوني والصحافي دورا في تحديد نسبة المعلومات والتعليم والتسلية والعامل الفاعل في تحديد هيئة ذلك الثالوث والاختلاف المستمر والرئيسي كان في التمويل . . فهيئة الاذاعة لم تكن تأخذ اعلانات ( في بريطانيا ) كما كانت الشركات الآخري التي تعمل في البث الخارجي ولكنها أعتمدت علي رسوم التراخيص . . فالشركات كان يدفعها الربح وانعكس ذلك علي المحتوي المقدم ونسبة المعلومات الي التسلية الي التعليم . . كذلك يجب النظر الي عامل آخر هام في منتهي القوي والاهمية ففي الولايات المتحدة مثلا بلغ سوق التليفزيون المحلي الي نقطة التشبع في منتصف الخمسينات وبداو ينظرون للخارج . . في فبراير 1900 كان هناك 36 مليون جهاز مستخدم في الولايات المتحدة في مقابل 4.8 مليون جهاز فقط في كل أوربا منها 4.5 مليون في بريطانيا وحدها . . وغلب علي التليفزيون الامريكي الاسلوب التجاري والذي كان يركز علي التسلية وتجنب كل قضايا الاساءة السياسية ، وفي فرنسا ديجول بالعام 1958 أنشئت منظمة جديدة مستقله هي مكتب البث التليفزيوني الفرنسي ولعب دورا في التثقيف السياسي للدوله وفي المانيا وايطاليا لعب التليفزيون دورا في الخدمات . . ومع أنتشار التليفزيون والذي لم يترك الا دولا قليلة لم يدخلها . . وأختلفت القواعد من دوله لآخري . . ففي تايلاند مثلا العام 1965 نصت القواعد علي أن الاهداف الاولي للبث تتمثل في ( أ ) دعم السياسه والمصالح القومية ، ( ب ) تعزيز ولاء المواطنين للدوله والدين والملك ، ( ج ) دعـــــــم الوحدة والتعاون المتبادل بين الجيش والمواطنين ، ( د ) دعوه المواطنين للرد ومواجهة الاعداء بما فيهم تلك المذاهب التي تمثل خطرا علي أمن الامه . لمنظمة التخطيط السياسي والاقتصادي غير الحزبية تقريرا حول الصحافة البريطانية وقد أحتوي هذا التقري مقارنات مفيدة للقراء عبر القرن أنه في العام 1920 كان واحد من كل أثنين من البالغين يقرأ صحيفة يومية من أي نوع وكانت حينها قراءة الصحف تعتبر من الرفاهية وفي العام 1947 كان كل عشرة من البالغين يقرأون 12 صحيفة يومية ، 23 صحيفة آحادية ، وأرتفعت المبيعات الاجمالية للصحف القومية والاقليمية 50% أعلي مما كانت عليه قبل الحرب وبعد ذلك بثلاثين عاما أنخفض العدد الاجمالي للقراء قليلا .
في الستينات بدأ التحول البنائي للحيز العام والتي تمثلت في المناقشة الواعية والعقلانية للسياسة العامه وكانت تلك هي اللحظة التي أنبثقت فيها الدراسات الثقافية في الجامعات الفرنسية والهولندية والبريطانية والالمانية عندما أسهم الاهتمام ( بالصور الذهنية ) ( من خلال الصحف والتلفزيون والسينما ) والتاريخ الذي وراءها في توليد أنواع جديدة من الدراسات وايضا عندما وظف أساتذة الجامعة وقبلهم الطلاب بأعداد كبيرة من قطاعات المجتمع التي كانت محرومه اجتماعيا حتي ذلك الوقت وهو مايعني حدوث نوع من التقارب . . الوسيط هو الرساله وهو الصيغه الاساسية لعصر المحاكاه .
في العام 1986 أصدر روبرت مانوف ومايكل سكودسون كتابا بعنوان " قراءة الاخبار " والذي نشر قبل أن تثير الانترنت قضايا آخري . . أذ علي كل مراسل صحفي أن يجيب عن الاسئلة ما ؟ من ؟ أين ؟ متي ؟ لماذا ؟ وكيف . . قدر الامكان . . وهذه الاسئلة جزء من المبادئ الاساسية لمدارس الصحافة وهي رغم بساطتها وعاديتها تخفي أطارا كاملا من التفسير . . فلقد طرحت حرب فيتنام وفضيحة ووترجيت وماصاحب من فضح للحياة الشخصية للرئيس بيل كلينتون قد طرحتا أسئلة اساسية حول اعتماد الوسائط علي المصادر الرسمية ومدي تأثير الصحافة والتليفزيون في السياسة في دوله ما .
والاسئلة المرتبطه بالصحافة يمكن تعميمها ايضا علي أنواع الوسائط الآخري مثل التليفزيون . آسهمت الوسائط ( التليفزيون ) في نشر معارك الحقوق المدنية واغتيال مارتن لوثر كينج 1968 واغتيال كيندي . . والارهاب . . وهبوط أبوللو أعلي سطح التمر وشاهده 125 مليون أمريكي ، 723 مليونا آخرين من مختلف أرجاء العالم . . وأرتبطت التسلية بقوه بالانباء والرياضة وكان التعليم هو خط الدفاع الاول لدي بعض المدافعين الاوائل عن التلفزيون يدفعون به الاتهامات التي تقول أن له تأثيرا مدمر علي المجتمع والثقافة ولقد تم معامله التعليم بعزله في قنوات منفصله أو منظمات بث منفصله في بعض البلدان كاليابان والبعض الآخر تم دمج التعليم في البرنامج العام أما في أمريكا فقد تم تخصيص اكثر من 200 محطه تليفزيونية للبث التعليمي ( 1952 ) وفي العام 1967 في أمريكا تم تأسيس هيئة للبث العام ومولته هيئة فورد وحظي التعليم والمعلومات بأهتماما بالغا مع عدم استبعاد التسلية . وأصبحت الاخبار ( المعلومات ) من الشواغل الرئيسية هنا وهناك في أواخر الستينات والسبعينات وشاع حديث حينها عن نقص المعلومات وعن تخمه المعلومات وبرز الميل المتزايد للتعامل مع المعلومات كسلعه ( برز حينها في الولايات المتحدة ) وأعلن السيناتور ماكجفرن ( رئيس الولايات المتحدة الذي عارض حرب فيتنام ) أنه يجب علينا النظر الي تطبيقات هذا العصر المحلية والدولية الآخذة في النضج .
ومع مطلع الستينات بزع مجتمع المعلومات . . . والي العدد القادم
.

Tuesday, November 6, 2007

تحديات عصر المعلومات 3

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
تحديــات عصـــــر المعلومـات ( 3 )
قراءات في كتاب د. نبــــيل علــــــي
الآمال المعقوده علي المعرفه تقود الي احلال ركائز حضاره عصر الصناعه ، الديمقراطيه والعلمانيه وحرية الفكر . . لتحل محلها ركائــــــــز جديـده هي المشاركه الايجابيه محل الديمقراطيه والعلميه محل العلمانيه بمعناها الايدلوجي ، وحرية الثقافه الاشمل محل حرية الفرد .
والغايات الاساسيه للتربيه في كل عصر هي أكساب المعرفه والتكيف مع المجتمع وتنمية الذات والقدرات الشخصيه ، أضيف اليها في عصــر المعرفه ، ضرورة اعداد أنسان العصر لمواجهة مطالب الحياه في ظل العولمه . . تعلم لتعرف . . تعلم لتعمل . . تعلم لتكون . . تعلــــــــــم لتشارك الآخرين . .
تراكم المعلومات لايعني زيادة المعرفه . . فكما يقول تي . أس . اليوت . . يمكن للحكمه أن تضيع في خضم المعرفه . . والمعرفه بدورهــا يمكـن أن تضيع في خضم المعلومات .
ومع التوسع في أستخدام تكنولوجيا المعلومات لم يقتصر التعامل فقط علي واقع الحياه بل أمتد التعامل الي العالم الفرضي الذي يزحزبـــــــــه الفضـاء المعلوماتي وأصبح العمل متعدد فهناك العمل عن بعد . . العمل الجماعي . . العمل أثناء التنقل أو الحركه . . وكذلك تعددت أنــواع التعـلم . . عن بعد ، التعلم بالمشاركه ، التعلم التكافلي ، التعلم بالمراسله والتحديات التي تواجهها التربيه العربيه بشأن غايه تعلم لتكون هي . . تحديـــات أضفاء الطابع الشخصي ، تحديات تنمية ملكه الحكم علي الامور ، تحديات تنمية الشعور بالمسئوليه الفرديه ، تحديات ســـرعه أنضاج الصغــار ، تحديات تنمية الابداع والخيال .
وشعار تعلم لتشارك يشمل التخلص من نزعات التعصب والعنف ، أكتشاف الآخر من خلال أكتشاف الذات ، تنمية مهارات الحوار مع الآخـــــر ، تنمية الرغبه في مشاركة الآخرين ، وتتطلب غاية تعلم لتشارك الآخرين عده أمور من أهمها . . التخلص من نزعات التعصب والعنــــــــف ، أكتشاف الآخرين خلال أكتشاف الذات ، تنمية مهارات الحوار مع الآخر ، تنمية الرغبه في مشاركة الآخرين وننتقل الي التحديات والفــرص أمام النشر الاليكتروني العربي أذ أن الهوه اللغويه وتعني بها أن لغة آخري – الانجليزيه – تسود بشكل طاغي سواء من حيث معـــــدل أنتاج وتـبادل الوثائق الاليكترونيه أو اللغه المستخدمه في آلات البحث والبرمجيات اللازمه للتعامل مع جوانب الشبكه . وايضا في هوه تطويـــــــــر المعاجــم الاليكترونيه وأستخدامها ، وهيه في قواعد النصوص الكامله وهوه في تعليم وتعلم اللغات عن بعد وهوه في الترجمه ونقل المعارف وحـوار الثقافات وهوه في التنظير اللغوي والاهم كذلك هو تلك الهوه فيما يخص التواجد اعلاميا علي شبكة الانترنت والثقافه هي محــــــــور منظمة الثقافه ويكفي أستغلال الولايات المتحده لشيوع اللغه الانجليزيه من أجل ترشيح هيمنتها اعلاميا ومعلوماتيا وتكنولوجيا واقتصاديا . ومع تنامي ظاهرة العولمه تتنامي نزعة التكتل الاقليمي والذي حركته دوافع أقتصاديه وأمينه في المقان الاول مثلما يجري في الاتحاد الاوربي
ومع تفشي ظاهرة الافراط المعلوماتي أو حمل المعلومات الزائد كما يطلقون عليه أحيانا . . تزايد الطلب علي النظم الآليه للاســــــــــــتخلاص والتلخيص ومازالت نظم الاستخلاص الآلي للغه العربيه في مرحله بدايتها ، كذلك عملية الترشيح المعلوماتي ، تأمين الوثيقه ، تحليل مضمون النصوص .
وينتقل الكتاب لمعالجة موضوع الفرص والتحديات أمام الطفل العربي وتكنولوجيا المعلومات فلقد أجمعت الآراء علي أن مصير المجتمعات في عصر المعلومات رهن بنوعية البشر التي يمكن أن تنتجها من خلال المؤسسات التعليميه والاعلاميه والعلميه والثقافيه . . . تصـــــــــــــنيف المجتمعات العربيه علي أنها رضيعه ديموغرافيا . . فما يقرب من 45% من سكان الاوطان العربيه أقل من 14 سنه . وهناك فرص أمــــــام المجتمعات العربيه لتعويض تخلفها في مجال تربية الطفل بأستخدام تكنولوجيا المعلومات فقد أصبح مطروحا الآن في المجتمعات المتقدمــــــه تعزيز مخ اطفالها بشرائح اليكتروني تعمل علي أثراء الذاكره بحصاد معرفي سابق التجهيز عن طريق تعزيز مخ هذا الطفل جينيا بمعـــــززات اصطناعيه . كذلك يفرض علينا الصراع العربي – الاسرائيلي والذي يزداد حده يوما بعد يوم – الاهتمام الزائد لقضايا الامن التربوي . . فهناك تصريح لشيمون بيريز اثناءتسلمه جائزة نوبل للسلام عن نية اسرائيل – أذا تحقق السلام المزعوم – أن تنقل تجربة أستخدام الكمبيوتر فــــي مدارسها الي جميع الاوطان العربيه في أطار مخططها الشرق – أوسطي السئ السمعه .
وعلي ضوء ذلك يجب أن ندرك النظره الخاطئه لتكنولوجيا المعلومات أن لها قوة دافعه قادره علي احداث التقدم بذاتها وعلي التكيف تلقائيـــا مع المتغيرات الاجتماعيه . . ومن الاحري بل من الواجب أن ينظر اليها – أي التكنولوجيا – بصفتها مجرد وسيله يتوقف نجاحنا فـــــــــــي أستخدامها علي حسن استغلالنا لها في ألاطار الشامل لمنظومة التنميه المجتمعه .
تتعدد فروع تكنولوجيا المعلومات لتشمل تكنولوجيا الاعلام ، تكنولوجيا الكمبيوتر وتكنولوجيا الانترنت ولايجب أخـــتزالها في الادوار المتعلقه بالكمبيوتر والبرمجيه فتكنولوجيا الاعلام أشتملت علي التليفزيون التقليدي والتفاعلي والفيديو تحت الطلب والاذاعه التقليديه . . وتكنولوجيا الكمبيوتر أشتملت علي الكمبيوتر الشخصي والوسائط المتعدده والواقع التخيلي والالعاب الاليكترونيه . . وتكنولوجيا الانترنت اشتملت علــي أنترنت الجيل الاول والجيل الثاني وقد خلقت تكنولوجيا المعلومات واقعا خائليا أو بيئه صناعيه لممارسه الخبرات بصوره أقرب ماتكون الــي تلك في دنيا الواقع مثل محاكاه الطيران المستخدمه في تدريب الطيارين علي الارض قبل تدريبهم في الجو وهذا يكفل محاكاه الظروف العمليـه المحتمل مواجهتها أثناء الطيران الفعلي فمسارات الرحلات الجويه وطبيعة الاجواء وبيانات المطارات وممرات الهبوط والاقلاع وطــــــــــــرق الاقتراب اليها أثناء تشغيل محاكي الطيران وتظل الفكره المحوريه لتكنولوجيا الخائليه هي مفهوم الشعور بالانغماس في تلك العوالم الصناعيه المشــــيده من الارقام والرموز وتعليق أداركنا بعدم واقعيتها . . وتتضافر ثلاثة عوامل وهي خداع الحواس وتوليد الاشكال المجسمه ثلاثيـــة الابعاد . . أما تعليق الادراك بغرض توهم الخائلي كانه حقيقي فليس بالامر العسير . فهو تجربه نفسيه يمارسها الانسان كثيرا سواء عـــــــند مشاهدته الافــلام أو المسرحيات أو قراءة الروايات أو تقبل النوادر والمبالغات . . وهذا هو التجول في عالم الوهم . . متحررا من قــــــــيود الجسد وقيود قوانـين الطبيعه وقيود قوانين المجتمع ، والحال هكذا . . فلا عائق يعوقه من أن يخترق الحوائط ويهوي من أعلي الشــــــواهق ليرتطـــم بالارض دون أن يصاب بخدش وأن يتجول داخل المفاعل النووي دون أن تصهره حرارته العاليه أو يبيده اشعاعه المميت . . وكذلك يمكن الابحـار في أزمنــه الماضي الغابره وأقتحام أزمنه المستقبل القادمه أو الخلط بينهما فيما يعرف بالخلط الزمني . . لقد أتاحت تكنولوجيا الانترنت ممارسه معظـــــم الانشطه العمليه والذهنيه . . فمن بعد . . يسترجع المعلومات وينشرها ويشتري ويبيع . . يعلم ويتعلم . . يتفاوض ويتسامر . . يعقد الصفات ويقيم الصداقات . . يفض المنازعات ويحشد تحالفات الوفاق والعداء ليشارك الآخرين احداثهم واعمالهم متحررا من قيود المكان ومطالـــــــــب التواجد السافر المعلن .
لم تعد المشكله حاليا هي شح المعلومات . . كما كانت في الماضي . . بل النقيض منها . . ويقصد به أفراط المعلومات . . وتتلخـــــــــــص أيجابيات أستخدام تكنولوجيا المعلومات في أكتساب المعرفه في تخليص أساليب تربية الطفل من آفة المتلقي السلبي وذلك من خلال التليفزيون التجاوبي وأستخدام تكنولوجيا الوسائط المتعدده ذات الطابع التفاعلي . . تدعم تكنولوجيا الوسائط المتعدده مبدأ شموليه المعرفه بما تنفـــــرد به من أساليب التشعب النصي والتشعب الوسائطي . . تسهم تكنولوجيا المعلومات بصوره فعاله في أكساب الطفل القدرة علي توظيف معارفه عمليا لحل المشكله .
وكما لتكنولوجيا المعلومات من أيجابيات في أكتساب المعرفه . . فأن لها بعض السلبيات . . تشتيت العقل في مواجهة وابل المعلومــــــــات المصوب اليه . . وطابع التناثر الذي تتسم به المعلومات المتوفره علي الانترنت يحرم الطفل من أن ينظر الي المعلومات في سياق متصل . . كذلك يغيب البعد الزمني للظواهر المختلفه ، أذ أن معظم هذه الظواهر المهمه في عالمنا تنمو ببطء وبصورة متدرجه . . حصار المعلومــــت باللغه التي نفهمها . . وتعد من أهم جوانب منظومة الترجمه العلميه بتكنولوجيا المعلومات . . هي تلك المتعلقه بالترجمه العلمـــــيه . . أذ يعجز النشر العلمي المتسارع . . بالعدد القليل من المترجمين البشريين . . عن ملاحقة هدير المعلومات المتاح . وهناك مجموعه مــــــــــن الاسس العامه لترشيد عملية أنتقاء المصادر الاجنبيه للترجمه العلميه . . فالثقافه العلميه تنقسم الي مجالات العلوم الاساسيه وتشــــــــــــمل الرياضيات والمنطق والاحصاء والطبيعه والكيمياء والبيولوجي . . وعلوم الكون والفضاء . . وعلوم البيئه . . والعلوم الانسانيه وتشـــمل علوم اللغه وعلم النفس وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا . . ويجب أن تغطي الثقافه العلميه هذه المجالات وبشكل متوازن . كذلك لابد مــــــن التركيز علي التطبيقات التكنولوجيه المحوريه وتشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، الهندسة الوراثيه ، تكنولوجيا الطب والــــــــــــدواء وتكنولوجيا الصناعه والتعدين وتكنولوجيا الزراعه وتكنولوجيا التعليم كذلك يجب تغطية الانواع المختلفه لخطاب الثقافه العلميه وتشمل تاريخ العلم وفلسفة ومفاهيم ، سير العلماء ، أهم المكتشفات العلميه ، الخيال العلمي ، الابعاد الاجتماعيه والاخلاقيه والبيئه للعلم والتكنولوجيا .
ومن الجدير بالذكر . . الاهتمام الشديد الذي يوليه الاتحاد الاوربي لعملية الترجمه الآليه بهدف زيادة تدفق المعلومات بين دوله الاعضاء من جانب وتبادل المعلومات بينها وبين دول العالم الآخري من جانب آخر وقد سعت اسرائيل ومازالت تسعي حاليا الي تقديم نفسها كمــــــــــــورد لتكنولوجيا الترجمه الآليه . بين هذه اللغات الاوربيه واللغه العربيه ( العربيه وليس العبريه ) . . . والترجمه الآليه لها عدة مستويات . . مستوي الآتمته . . التخصصي الموضوعي . . باقه متنوعه من وسائل دعم المترجم البشري . . مثل المعاجم الاليكترونيه العامه والمتخصصه والتي تشمل معاجم الكلمات والمسكوكات والمترادفات ، ومصادر المصطلحات وقوائم الاختصارات والعبارات الشائعه ، بالاضافه للوسائل الآليه التي تمكن المترجم من بناء وصيانة المسردات ، والوسائل الميسره للنفاذ الي بنوك المصطلحات . وترتبط تكنولوجيا الترجمــه بتكنولوجيا البحث عن المعلومات وتكنولوجيا الكلام الآلي وتكنولجيا الشبكات وتكنولجيا التعليم وتكنولجيا الاعلام التليفزيوني . . وظاهــــــرة العولمه .
هناك آثار جانبيه للتكنولوجيا . . ما أن ظهرت تكنولوجيا الصناعه راج الحديث عن أنها ستخلصنا مما خلفته تكنولوجيا الزراعه ، ســتخلصنا من الاقطاع للفلاحين الاجراء وستزيد من أنتاجية الموارد البشريه وستزيد من أنتاجية الموارد البشريه والماديه والطبيعيه وأصبحت حينهــــا تكنولجيا الصناعه كالعصا السحريه التي ستمحو الظلم والفقر والجهل والمرض من علي ظهر البسيطه . . ونجم عن تكنولوجيا الصناعـــــــه العديد من المشكلات والتي قد تفوق في حدتها تلك التي وعدت بحلها . . من تدمير للبيئه . . وأستنفاد للموارد الطبيعيه وسوء أســــــــتغلال العماله . . وزيادة الفجوة بين طبقات المجتمع . . الاغتراب وتفشي السلبيه وتدني القيم الروحيه وتضخم النزعه الاستهلاكيه . . والمـشـهد حاليا يتكرر مع تكنولوجيا المعلومات . . والوجه القبيح لتكنولوجيا المعلومات يتمثل في العنف والارهاب . . والمعلومات مصدر للقـــوه . . فمن يملك يحكم . . ومن يملك المال . . من يملك المعرفه . . فلقد أصبحت المعرفه أهم ركائز القوة السياسيه والاقتصاديه والعسكريــه . . وبرزت في عصرنا هذا التجويع المعرفي ، ضراوه أجهزة الاعلام ، العصف بالعقول ، نزيف العقول عن بعد ، الامبرياليه الرقميه ، القمـــــــع الايدلوجي وتستخدم لغه تخاطب العقول والقلوب من أجل أكتساب الاراء لاكسب الارض ومن أجل أنتزاع الاراده الجماعيه لا نزع الســـــــلاح والملكيه ومن أجل فرض المواقف وزرع الآراء بدلا من فرض الحصار وزراعة الالغام . . في رواندا قامت أذاعة ميل كولينز بأشعال نــيران الفتنه القبليه . . وفاق ماحصده هذا البوق الاعلامي اللآأخلاقي من ضحايا قبائل التوتس مافعلته القنبله الذريه بأهل هيروشيما ونجازاكـــــي وتكمن خطوره عصر المعلومات في القوة اللينه علي عكس القوه الصلده التقليديه التي تستخدمها الجيوش والاجهزة البوليسيه . . تـــــزداد ضراوه القوي اللينه كلما رهفت . لقد بلغ التناقض الحاد الذي وصل بزعامة القطب العالمي الآوحد الي أن تصف شهداء المقاومه الفلسطينيه بالارهابيين في نفس الوقت الذي جعلت فيه من السفاح شارون صانعا للسلام . وبعد الحادي عشر من سبتمبر ظهر مايعرف بالارهـــــــــــــاب المعلوماتي ووصل الزيف بهذا الخطاب الي أن يدرج جماعات النضال الوطني ضد الاحتلال والقمع الجماعي ضمن قائمته المشـــــبوهه للفئات الارهابيه . . والانترنت أيضا سلاح للضعيف في مواجهة القوي . . نموذج ثوار زاباتيستا ، الفلاحون البسطاء من جنوب المكســـــــــــــــيك أستخدموا الانترنت لاشهار قضيتهم . . الطلبه الصينيون المناهضون للنظام . . الامريكيون الافارقه يتزايد أستخدامهم للانترنت ضد القــــوي المركزيه وفئات الضغط والمصالح . . برامج الدردشه مثل ICQ يستخدم لمعرفة مايدور بالصدور من مستخدميه ( وهو برنامج أسرائيلي ) . . أستخدام تكنولوجيا المعلومات في تزوير الوثائق للابتزار . . ويتمثل أرهاب المؤسسات في أختراق شبكات اتصالاتها والنفاذ الي قواعـد البيانات التي تتضمن المعلومات الحيويه عن أنشطتها . . التجسس علي أنشطة الشركات وكذلك تخريب الموقع الاليكتروني . . ويتمــــــــثل الارهاب ضد الدول في أمكانية النفاذ الي شبكات التحكم في المرافق العامه مما يتسبب في الشلل التام للبني التحتيه الاساسيه وقد مارســــــت اسرائيل هذا النوع من الارهاب الاليكتروني لتشويه مواقع السياحه المصريه لقد أنشأت لنا الانترنت فضاءا جديدا ، فضاء المعلومات تقطنـــه الجماعات وتقام فيه المؤسسات والمتاحف والمعارض ومنافذ البيع وتمارس فيه الصفقات وتعقد فيد التحالفات وتحاك المؤمرات عبر طــــرق معلومات فائقة السرعه . . ويتميز الفضاء المعلوماتي بقدرته علي تجاوز القيود والتخلص من القوانين الارضيه . . والشبكه تساهم أيضــا في تشكيل وعي الفئات الاجتماعيه المتفاعله بداخلها . . فنحن أمام معرفه جديده ، معايير أخلاقيه جديده ، مؤسسات ثقافيه جديده ، أبــــداع ثقافي جديد ، اعلام جديد ، فكر أنساني جديد ، موازين قوي جديده ، أقتصاد جديد ، تربيه جديده ، نظره جديده نحو الذات ، أشكال مســتحدثه لاستغلال الانسان ، ولابد من أتباع منهج يحتوي هذا الكم الهائل من العناصر والعلاقات والمدخلات والمخرجات لمنظومـــتي الثقافه والانترنت . . أنتهي الكتاب .

تحديات عصر المعلومات 2

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
تحديــات عصـــــر المعلومـات ( 2 )
قراءات في كتاب د. نبــــيل علــــــي
في أطار الحرب البارده . . . قامت وزارة الدفاع الامريكي بتطوير شبكة اتصالات بين مراكزها لاغراض التأمين الدفاعي في حاله قيــــــــــام الاتحاد السوفيتي بضربه نوويه مفاجئه . وأستخدمت الشبكه في البدايه لتبادل المعلومات العلميه قبل أن تتحول بعد ذلك الي طرق للتجـــــــاره الاليكترونيه والاعلام والترفيه . ويتجاوز خطاب الهوس بالانترنت الي حد ترويج التكنوقراط واصحاب المصلحه أن الانترنت هي الحل لجميـع مشاكلنا . . سياسه كانت أو أقتصاديه . . أم ثقافيه – تعد شبكات الاتصالات وسيله لكسر حواجز المكان والزمان . . فهي تصل بين أجـــزاء المعموره في أجزاء من الثانيه . . وبأستخدام الالياف الضوئيه أزدادت سرعه تدفق المعلومات عبر شبكات الاتصالات الي مايزيد علـــــــــــي 50 الف مكالمه هاتفيه من خلال خط واحد من الالياف الضوئيه . . والسرعه العاليه بشبكات تبادل المعلومات هي الوسيله لنقل أيقاع الحياه الهادره بأحداثها وتفاعلاتها واحتمالاتها . . وأندماج عناصر الانترنت مع التليفزيون مع الهواتف النقاله مع الكمبيوتر وأنخفاض التكلفه . . أتاحها أمام قطاع عريض من المستخدمين ووفرت خدمات عن البحث عن المعلومات وتلقي المعلومات والتعليم عن بعد والتحاور عن بعـــــــد والحضور عن بعد والنشر الاليكتروني والترفيه عن بعد والبريد الاليكتروني والتسوق عن بعد .
يحمل التطور في طياته ظهور عالم فرضي يتمثل في الفضاء المعلوماتي . . مترامي الاطراف لم تحدد بعد ماهيته . . بجانب العالم الواقعـــي تحكمه القوانين والقيود والاعراف والملامح العامه للقادم الجديد . . بدأت تظهر في ثنائيات الآمال والمخاطر . . ثنائيه الديمقراطيـــــــــــــــه والسيطره . . ثنائية العداله الاجتماعيه . . أو الاستقطاب الاجتماعي . . ثنائية الالفه والغربه . . ثنائية حوار الثقافات أم صراع الحضارات . . ثنائية حريه أم فوضي . . ثنائيه معلومات أكثر أم معرفه أقل . . ولتسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنميه في البلدان الناميـــه يجب أن تأخذ قضية المحتوي الاهتمام والتركيز . . فلامعني لبناء اساس عماره بدون الادوار الفوقيه عن الارض علي هذا الاساس . . . والمحتوي يشمل نتاج المعرفه بفروعها المختلفه . . ولتكنولوجيا المعلومات تطبيقات علي جميع المستويات في المصانع والحقول ومكاتــب الاداره وفصول الدراسه وغرف العمليات والمعيشه وأدوات المطبخ وسفن الفضاء . . ولاحدود لهذه التطبيقات . . وقد تطورت تطبيقــــــات الكمبيوتر من حيث طبيعة التطبيق . . هناك تطبيقات لمعالجة المعرفه . . وهناك تطبيقات للتنقيب عن المعرفه . . وتوليد المعرفه . . . محاكاه العالم الواقعي . . أقامه عوالم رمزيه أو فرضيه ولمواجهة هذه التحديات يوصي الكاتب بمواجهة تحدي مكونات البرمجيه والتوحــــيد القياسي لمنتجات البرمجيات وتحدي أدماج البرمجيات في العتاد وتحدي توجيه البرمجيات من صنعه الهواه الي صناعة المؤسسات العملاقـــه وتحدي اعباء الملكيه الفكريه وتحدي سرعه اهلاك منتجات البرمجيات . والفرص المتاحه أمامنا لمواجهة هذه التحديات هي الاهتمام العالمي الشديد بالتنوع الثقافي ، الشقاق العالمي بين القطب الوحيد عالميا وهو الولايات المتحده والقوي الجديده الصاعده مثل الاتحاد الاوربـــــــــــي والصين واليابان وروسيا ، عجز المنتج العالمي عن تلبية الاحتياجات المحليه ، الاهتمام المتزايد من القيادات السياسيه في المنطقة العربيــــه بتكنولوجيا المعلومات ، امكانيات العتاد ( الهارد وير ، الكمبيوتر ) والتي تضاعفت سرعتها بمعدل مره كل 18 شهر ، زيادة الاستثـــــــمارات المخصصه في هذا المجال . . . أننا نعيش في عصر أقتصاد المعرفه . . . ويعني ذلك ممارستها . . . أي المعرفه وتطبيقها عمليا نرحـــل اشكاليات قائمه أو أستحداث آخري جديده وهذا يتطلب تنمية قدرات العقل العربي في التعامل مع الظواهر المعقده وايجاد حلول بديله لحـــــــــل معضلات التنميه ولمواجهة أعصار المعلومات ، هناك عده مطالب أساسيه حتي يتمكن العقل العربي من التصدي للظاهره علـي مستوي أرسال المعلومات واستقبالها . لارسال المعلومات يجب أن تتوفر فيها مقومات اساسيه من حيث قابليتها للقراءة ، قابليتها للاختزال ، قابليتها للربـــط وهو مايحتاج الي ضرورة توفير ادوات برمجيه لتحليل النصوص والفهرسه الآليه ونظم برمجية للاستخلاص والتلخيص الآلـــــــــــــــــــــــي ( AUTOMATIC ABSTRACTING ) وعلي صعيد استقبال المعلومات يجب أن تتوفر للعقل العربي مهارات البحث والقدره علــــــــي الاستعاب وتوظيف المعرفه ، أذ لم تعد المشكله في تخزين المعلومات بل في كيفية البحث عنها ولهذا قد تعتبر الشركات التي تقدم خدمــــــــات الادله والبحث من أهم شركات الانترنت وأنجحها حاليا .
والقدرة علي الاستيعاب تتم عبر عده مستويات . . . القراءه العابره . . . القراءة الانتقائيه . . . القراءه العاديه . . . القراءة المتعمقــه . . . وبالتالي ترتبط عمليه القراءه أرتباطا وثيقا بآليه الترشيح المعلوماتي وبدون توظيف المعرفه تصبح توظيف المعرفه هدما . . .
ولاتكتمل الدوره المعرفيه ويحتاج توظيف المعرفه الي بني تحتيه كالارشفه والتبويب واعاده الصياغه وماشابه . . . وفوق ذلك بيئـــــــــــــه اجتماعيه تختفي بالمعرفه واصحابها .
وتكنولوجيا المعلومات تساند في تنمية المهارات الذهنيه الاساسيه والتي تشمل التعميم ، التنسيق ، الاستخلاص من المشوش ، اكمال الناقص ، الاستئناس غير الدقيق ، الصمود ازاء التعقد ، تنوع تنمية القدرات الذهنيه ، عدم التطبيق الصارم للقواعد ، التواصل والتعاون مع الآخـــــر الذكي ، التكيف مع البيئه المتغيره ، التوفيق بين الدوافع المتعدده والمتباينه ، التعامل مع البيانات الضخمه والمعقده ، توليد الجمال والتـــذوق . . . وبناء النظم المعقده ، الوعي بالذات ، وعن تربية عصر المعلومات . . . التربيه هي مدخلنا الي تنمية شامله وصامده ودرعنا الواقي ضد الاكتساح الثقافي في عصر العولمه وأهم أسلحتنا في مواجهة التفوق الاسرائيلي العلمي والتكنولوجي وتربية عصر المعلومات مــــــرادف للتنميه . . . فالعلم بأسره يكاد أن يكون فصلا كبيرا . . . والفصل عالما مصغرا . . . تأتي معظم محاولات الاصلاح التربوي من القمه أو من خارجها ولاتمثل في أغلب الاحيان برامج عمليه قابله للتنفيذ ولاتخرج عن كونها شعارات ورؤي تتناثر ما أن تتلامس مع تضاريس الواقع العملي . . . بل وهناك مقاومه داخليه تبديها مؤسسات التربيه الرسميه ضد التغيرات الجذريه ذات الطابع الراديكالي .
وذلك لقصورها الذاتي البطئ بحكم طبيعة دورتها السنويه ومراحلها الدراسيه المترابطه ناهيك عن الضغوط الاجتماعيه والقيود البيروقراطيه . . . وعلي مايبدو ستظل التربيه صنعه المحافظين أمام تحديثها فيتولاها في أغلب الاحيان . . . الايديلوجيين سواء كانوا عالموقراطيين أو معلوماقراطيين .
لقد كانت المدرسه والمصنع والمستشفي والسجن وليد عصر الصناعه ولم يعد النقد كافيا والذي حذا بالبعض القول . . . أنه من الاسهل أن نضع أنسانا علي القمر من أن نصلح عمليه التعليم العام . . . هذا مايدعونا الي ضرورة تناول اشكالية التربيه في سياقها الاجتماعي الاشمل وهو ماتسعي اليه التوجهات الحديثه لعلم اجتماع التربيه . . . فنجاح المجتمع الانساني في أحداث النقله النوعيه لعصر المعلومات رهن بمدي نجاحه علي الصعيد التربوي وحل اللغز يكمن في استغلال الامكانات الهائله التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات بشرط الفهم أن عملية اصلاح التربيه تكون نتاج التفاعل بين التربيه والمجتمع والتكنولوجيا والفهم الشامل للتربيه علي أنها من أهم عناصر جهاز الدوله الايدلوجي بجانب الاعلام والنظام والقانون لغرض السيطره اذ لم يعد مجديا وكافيا أستخدام أجهزة القهر التقليديه من سجون ومحاكم وشرطه وجيش وخلافه .
وهناك عده اسباب للازمه التربويه منها غياب الفلسفه الاجتماعيه . . . والاسلوب المتبع في ملْ الفراغ التربوي بالاستعاره من الغرب دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير علاوه علي غياب الشروط الاجتماعيه التي أحتضنت ولاده نظم الغرب التربويه . . . وهو مايسمي استيراد لنظم تربويه منزوعه من سياقها الاجتماعي . . . اضف الي ذلك ندره جهود التنظير التربوي . . . الخلط بين الغايات والمقاصـــــــــــــــــد والاجراءات والوقوف عند حدود العموميات والمبادئ العامه التي لاخلاف عليها . . . وهناك ملامح أزمه حاده في مجال البحوث التربويـــه ولها جوانب من أهمها . . . أزمة طلب من قبل المجتمع العربي أسبابها الرغبه في تحاشي مايمكن أن يثار من قضايا أجتماعيه وسياسيه . . . أزمه اعداد الباحث التربوي اعداد نظريا وعمليا . . . أزمة منهج البحث أزمة آليات . . . أزمة فلسفة العلم عند المفكر التربوي . . أزمة فلسفة المنهج عند الباحث التربوي . . . أزمه الاخلاقيات العلميه لقد بات من الضروري أن نضع أيدينا علي المنهج المستتر وراء كل مناهجنا وهو رغبة الصعود الي أعلي . . . أن اغفال التناقضات الاجتماعيه التي تسود مجتمعاتنا العربيه وميل كثير من نظم تربيتنا الــــــي اعادة أنتاج الراهن الاجتماعي يعني بالضرورة فشل التعليم في تحقيق حلم الصعود الي اعلي مما يؤدي بالتالي الي الصراعات الطبقيه .
ان كلفه التخلف التربوي باتت باهظه للغايه . . . ولم تعد قاصره علي الاغتراب الاجتماعي والخواء النفسي والجهل بالعلم بل أصبحت تمس صميم الحياه الانسانيه . ومن تقدم المجتمعات وقدره الانسان علي الحصول علي فرص عمل الي المحافظه علي التراث وكيفية استغلال أوقات الفراغ . لقد أصبحنا في أمس الحاجه الي ثقافه جديده للتربيه تتجاوز الفلكور التربوي الشائع فالثقافه قد أصبحت علما والعلم ثقافه في عصر المعلومات .
والتربيه في عصر المعلومات تتيح اشكالا متعدده للتعليم والتعلم في المدرسه والمنزل وأماكن العمل . . . فقد تنوعت مصادر تقديم الخدمات التعليميه من فصول فرضيه . . . ومراكز تدريب داخل مؤسسات الاعمال ومواقع تعليم وتعلم عن بعد من خلال الانترنت ، أن التربيه فــــــي عصر المعلومات تسعي لانتاج بشر بمواصفات مغايره عن ذلك الذي أفرزته تربية عصر الصناعه .

1تحديات عصر المعلومات

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
تحديــات عصـــــر المعلومـات ( 1 )
من جوانب حياتنا
الصخب في المدينه . . . نسبة البطاله تتزايد . . . تكاد تتعدي 18% . . . علي الاطراف تنتشر العشوائيات . . . وتتناثر هنا وهنــــــاك الاحياء الشعبيه . . . مشاكل المجاري والقمامه وأحتراق مخلفاتها والاحياء القديمه . . . بعضها تذهـب في الزمان مئات الســـــنين . . . وبعضها الالآف . . . وتبعد قليلا . . . القري . . . الالآف منها لاتصلها مياه شرب صالحه . . . يعيش الفلاحون . . . ومايزالوا علـي الشادوف والساقيه . . . ووابور الطحين . . . ماتزال السواقي تدور . . . ماتزال الحيوانات تستخدم كالادوات . . . في الزراعـــــه . . . الادوات البدائيه . . . ماتزال سائده ولم تتطور منذ تاريخنا السحيق في تلك الازمنه الاسطوريه . . . الحطب مايزال أهم موارد التدفئه في حيـــــــاة الفلاحين . . . ومازلنا نحرق قش الارز والمخلفات الزارعيه الاخري . . . وينتج الغباره السوداء والغازات السامه . . . وفــــي الخريــف تتظلل سماءنا بسحب ضاره . . . للخضره والانسان والبيئه .
كثيرا من ( المش والجبن القديم والطعميه والفول ) . . . صحيح أن هذه البيئه قد أنجبت نجيب محفوظ . . . وفاروق الباز . . . وأحمــــد زويل . . . صحيح أن المصريين قد أنجبوا من يحمل نوبل في الادب . . . والعلوم ولكن عيشنا . . . لم يلحق بعد . . . بالثورة الصناعيه . . . وتقدم بشر آخرون وأجتازوا الثورة الصناعيه ويعيشون بمنجزات الثورة المعلوماتيه .
قراءه في كتاب د. نبيل علي " تحديات عصر المعلومات "
ان عملية التنميه التكنولوجيه بوجه عام والتنميه المعلوماتيه بوجه خاص لابد وأن تحدث في أطار عملية تنمية اجتماعيه شامله ومســــتدامه وأول شرط لتحقيق ذلك هو الموازنه بين الجوانب الايجابيه للتكنولوجيا وجوانبها السلبيه . . . هكذا بدأ د. نبيل علي بتقديم كتابه الاخير عن تحديات عصر المعلومات ( صدور مكتبة الاسرة – نوفمبر 2003 ) فتكنولوجيا المعلومات بلاشك قادرة علي الاسراع من عملية التنميـــــــــــه وأستحداث حلول للمشاكل الاجتماعيه المزمنه الا أنها في نفس الوقت تضيف مشكلات جديده وتزيد عملية التنميه تعقيدا وتشعبا . . . يقــــع الكتاب في 12 فصلا . . . ويبدأ برصد النقلات النوعيه . . . بأتجاه ثورة المعلومات ملتقي التطور لاجهزة الحاسبات . . . والبرمجيــــات . . . وشبكات الاتصالات . . . والانتقال من مجرد معالجه البيانات . . . لمعالجة المعلومات . . . لمعالجة المعرفه والتنقيب عنها . . . وقد نشأت الانترنت تتويجا للاندماج بين الثالوث . . . الكمبويتر . . . البرمجيات . . . شبكات الاتصالات . . . وتكنولوجيا المعلومــــات تتعامل مع كافة عناصر المجتمع الانساني الماديه وغير الماديه ولهذا تتضح وتتجلي في العولمه .
أتضحت نماذج الانتقال لمجتمع المعلومات في الدول المتقدمه . . . في أنشاء البنيه التحتيه من شبكات اتصالات ومعلومات . . . وصاحبها تطور في السياسات والتشريعات والتنظيمات . . . وبحوث وتطوير . . . وتنميه بشريه وتطبيق نفس السيناريوهات في البلدان التي تختلف ظروفها الاجتماعيه والاقتصاديه عن تلك البلدان ، قد لايؤدي الي تحقيق نفس المستهدفات .
أذ يبدو أن المجتمع الانساني قد عجز عن فهم دروس الماضي والذي أثبت أنه علي مدي تاريخ الانسانيه في التطور التكنولوجي فان الاصغر والافقر هم الذي يدفع فاتورة الحساب النهائي . . . فمثلا بعد أتفاقية الجآت والتي رفعت شعار أزاحة الحواجز كاملا أمام حرية التجــــــــاره والنظر للعالم كسوق واحد دون اعتبار للكيانات القوميه . . . فقد حققت الدول المتقدمه مكاسب بالمليارات علي حساب الدول الناميه وفـــي فترة وجيزه جدا فالنظام الاقتصادي السائد وآليات السوق والايادي الخفيه والقوي الاجتماعيه المسيطرة تعمل علي توجيه كل التكنولوجـــيات ومسارات التنميه . . . دائما لصالح القوي علي حساب الضعيف .
ان ثالوث العولمه والخصخصه وتحرير الاسواق . . . يضغط بشدة لتوجيه مسار التكنولوجيا بعيدا عن متناول البلدان الناميه الي حد ينــذر بأستبعادها تماما من المساهمه الفعاله في التطور التكنولوجي والعلمي .
ولهذا فالتنميه المعلوماتيه بالنسبه للبلدان الناميه تنطوي علي تحديات جسيمه ومخاطر يصعب التنبؤ بها . . . ولابد من تجاوز أحـــــــــــلام التكنولوجيين الورديه . . . وحلول اللمسه السحريه وفانتازيا طرق المعلومات فائقه السرعه والقرية الاليكترونيه الوادعه والســلام الرمزي الذي سيشمل وئامه المجتمع فلم تعد تنطوي علي أحد مزاعم التكنو قراط في أن حل مشاكل التكنولوجيا هو مزيد من التكنولوجيا .
ويتعرض نبيل علي في كتابه لخصائص الوضع العربي .
أذ يتوفر الموارد والكتل الحرجه بما يسمح بتوطين التكنولوجيا بل وتوجد محاولات عربيه جاده لاستيعاب التكنولوجيا . . . ويتنامي ببعض البلدان العربيه كمصر والسعوديه والكويت والامارات والاردن ، أستخدام الكمبيوتر في التعليم . . . وهناك التحدي الاسرائيلي . . . هــــناك الازمه الاقتصاديه . . . لاتقع الدول العربيه في مجال التأثير المباشر للمراكز المتقدمه كالدول المجاوره لليابان والولايات المتحده في جـنوب شرق آسيا .
والدوره الكامله لاكتساب المعرفه تشمل الخطوات التاليه . . . النفاذ للمعرفه . . . استيعاب المعرفه . . . أستخلاص المعرفه وتنظيمها . . . توظيف المعرفه . . . توليد المعرفه الجديده . . . أهلاك المعرفه القديمه أو أحلالها بالجديد ويرصد الكتاب الاسباب التي تعوق عمليـــة أكتساب المعرفه في البلدان العربيه ومن أهمها . . . الفلسفه التربويه السائده القائمه علي التلقين . . . الارتباط بين قدرة المجتمعات علي استهلاك المعرفه وتوليدها والمسأله الديمقراطيه . . . ضعف الطلب علي المعرفه من قبل الحكومات ومؤسسات الانتاج والخدمات . . . أنتاج المعرفه يرتبط بل وثيقة الصله بأنتاج التكنولوجيا مما يحيل عمليتي توظيف المعرفه وتوليدها رهنا بمستوي التقدم التكنولوجي والحاله المعرفيه هي أنعكاس لمدي نضج مستوي التصنيع التكنولوجي وأسهامات مؤسسات البحث والتطوير في توليد الحاله المعرفيه . . . طبيعـــة المعرفه بحكم معدل تجددها العالي وتسارع نقلاتها النوعيه وقدره البلدان الناميه علي اللحاق والسيطره علي مسار مثل هذه التحـــــــــــــولات النوعيه السريعه . . . أرتباط منتجات المعلوماتيه الوثيق بالاسواق والتي تشكل أحد الشروط والمحددات الهامه في أستهلاك هذه المنتجات .
ويضيف الكتاب أن للاقاليم المختلفه خصوصيتها النسبيه والتي تحدد عوامله الداخليه بتفاعلاتها شروطا ونماذجا مختلفه لمسارات التنميه .
كثيرين قد أعترضوا علي مطابقة النماذج المقترحه لتحويل المجتمع الاوربي للمعلومات . . . مع التوجهات الاستراتيجيه للمجتمع الامريكــي والذي يستند أصلا الي أقامه شبكه من طرق المعلومات الفائقه السرعه ويغفل الجوانب الثقافيه والاجتماعيه . . . فاذا كان هو موقف الاتحاد الاوربي فمابال الاقليم العربي . . . فالمطلوب هو نموذج عربي يبعد عن النسخ والتقليد ويلبي خصائص المنطقه العربيه وواقع مجتماعاتها
سيمضي وقت طويل قبل أن تقر الدول الغربيه بمسئوليتها عن الاختلال الشديد في الوضع العالمي الراهن وذلك علي الرغم من الاشارات الصريحه اليها في تقارير كثير من المنظمات العالميه ( في ديربان بجنوب أفريقيا . . . لمناقشة العنصريه . . . يشهد علي مطالبه الــــدول الفقيره للدول الغنيه بالاعتذار عن العهود الاستعماريه ومطالبتها بالدخول في برامج مشتركه هدفها نقل المعرفه التكنولوجيه وتمكين الــــدول الفقيره من التنميه الحقيقيه بتوطين التكنولوجيا والمعارف الخاصه بها ) وكلما طال ذلك الوقت يقل احتمالات الأمل في التدعيم الخارجــــــــي وتتحول البرامج الي صيغ الحد الادني . . . وبالتالي علي العرب الا يعقدوا آمالا كبيره علي الدعم الخارجي في مجال التنميه المعلوماتيــــــه ولابديل عن تنمية القدرات الذاتيه وأقامة تكتل عربي علي أساس معلوماتي . . . وهو مدخل أستراتيجي أقل حساسيه من المدخل الاقتصادي أو السياسي . وكما حدث بالنسبه لمجال موجات الاثير في الاتصال اللاسلكي ، والاختلال الشديد في توزيع نطاق موجاته مابين الدول المتقدمه والناميه ، هناك ماينذر حاليا بأستعمار جديد للفضاء المعلوماتي . . . تشير الاحصائيات الي أن أربعة مواقع فقط تستحوذ علي 50% مـــــن عدد زوار الشبكه بينما تتوزع الـ 50% الباقيه علي باقي المواقع التي تقدر بالملايين . . . وبرغم هذه العوائد لسد الفجوه الرقمــــيه الا أن هناك عاملا هاما يجب أستثماره لاقصي حد وهو التوجه الاجتماعي الثقافي الحالي لصناعة المعلومات .
ومن العوامل التي تعمل علي توسيع الفجوة الرقمية بين البلدان الناميه العربيه ( بجانب العامل الاقتصادي ) غياب سياسة قويه للمعلومات ، ضعف دور منظمات الجامعه العربيه والمنظمات الاقليميه الآخري ، عدم أهتمام بيوت التمويل العربيه بمشروعات المعلوماتيه ، أذ يتــــــــــــم الاعتبار للعامل الاقتصادي دون النظر للعامل الاجتماعي الكلي ، غياب القصد والرغبه في المشاركه في موارد الاتصالات والمعلومات ، نزيف العقول الداخلي .
ومن العوامل التي تعمل علي أتساع الفجوة الرقميه داخل القطر الواحد ، عامل اللغه فالمعلومات متاحه باللغه الانجليزيه ، العامل الثقافي ، عزوف الكثيرين عن مداومه التعليم بعد تخرجهم .
والاتاحه هي عنصر هام بلا شك . . . والمقصود بها توفير حد أدني نت خدمات الاتصالات العامه ( الهاتف ، الفاكس ، الاتصال بالانترنت ) بكلفه منخفضه مع تقديم الدعم المادي وتسعير الخدمات وفقا لفئات الدخل ومناطق السكن . . . وأتاحه التواصل علي حق النفاذ الي الشبكه لايزيد عن كونه مجرد نقطه بداية اذا ماأخذنا الدوره الكامله لاكتساب المعرفه وتشمل أتاحه " محتوي المعلومات " الذي يلبي احتياجات فئات المستخدمين المختلفه ، عنصر أساسيا في منظومة الاتاحه الشامله . . . كذلك فالحاجه للمعلومات اللازمه لتوظيف المعرفه من أجل رفع الاداء الانتاجي والاقتصادي وتدعيم أتخاذ القرار وتحسين أستغلال الموارد التكنولوجيه المستورده . . . ولاسبيل لسد الفجوة الرقمية التي تفصل بين عالمنا العربي والعالم المتقدم دون تهيئة اللغه العربيه للقاء حاسم مع تكنولوجيا المعلومات وهو الامر الذي يتطلب بداية ادراك التحديات والفرص التي ينطوي عليها عصر المعلومات .