Tuesday, November 6, 2007

تحديات عصر المعلومات 2

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
تحديــات عصـــــر المعلومـات ( 2 )
قراءات في كتاب د. نبــــيل علــــــي
في أطار الحرب البارده . . . قامت وزارة الدفاع الامريكي بتطوير شبكة اتصالات بين مراكزها لاغراض التأمين الدفاعي في حاله قيــــــــــام الاتحاد السوفيتي بضربه نوويه مفاجئه . وأستخدمت الشبكه في البدايه لتبادل المعلومات العلميه قبل أن تتحول بعد ذلك الي طرق للتجـــــــاره الاليكترونيه والاعلام والترفيه . ويتجاوز خطاب الهوس بالانترنت الي حد ترويج التكنوقراط واصحاب المصلحه أن الانترنت هي الحل لجميـع مشاكلنا . . سياسه كانت أو أقتصاديه . . أم ثقافيه – تعد شبكات الاتصالات وسيله لكسر حواجز المكان والزمان . . فهي تصل بين أجـــزاء المعموره في أجزاء من الثانيه . . وبأستخدام الالياف الضوئيه أزدادت سرعه تدفق المعلومات عبر شبكات الاتصالات الي مايزيد علـــــــــــي 50 الف مكالمه هاتفيه من خلال خط واحد من الالياف الضوئيه . . والسرعه العاليه بشبكات تبادل المعلومات هي الوسيله لنقل أيقاع الحياه الهادره بأحداثها وتفاعلاتها واحتمالاتها . . وأندماج عناصر الانترنت مع التليفزيون مع الهواتف النقاله مع الكمبيوتر وأنخفاض التكلفه . . أتاحها أمام قطاع عريض من المستخدمين ووفرت خدمات عن البحث عن المعلومات وتلقي المعلومات والتعليم عن بعد والتحاور عن بعـــــــد والحضور عن بعد والنشر الاليكتروني والترفيه عن بعد والبريد الاليكتروني والتسوق عن بعد .
يحمل التطور في طياته ظهور عالم فرضي يتمثل في الفضاء المعلوماتي . . مترامي الاطراف لم تحدد بعد ماهيته . . بجانب العالم الواقعـــي تحكمه القوانين والقيود والاعراف والملامح العامه للقادم الجديد . . بدأت تظهر في ثنائيات الآمال والمخاطر . . ثنائيه الديمقراطيـــــــــــــــه والسيطره . . ثنائية العداله الاجتماعيه . . أو الاستقطاب الاجتماعي . . ثنائية الالفه والغربه . . ثنائية حوار الثقافات أم صراع الحضارات . . ثنائية حريه أم فوضي . . ثنائيه معلومات أكثر أم معرفه أقل . . ولتسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات للتنميه في البلدان الناميـــه يجب أن تأخذ قضية المحتوي الاهتمام والتركيز . . فلامعني لبناء اساس عماره بدون الادوار الفوقيه عن الارض علي هذا الاساس . . . والمحتوي يشمل نتاج المعرفه بفروعها المختلفه . . ولتكنولوجيا المعلومات تطبيقات علي جميع المستويات في المصانع والحقول ومكاتــب الاداره وفصول الدراسه وغرف العمليات والمعيشه وأدوات المطبخ وسفن الفضاء . . ولاحدود لهذه التطبيقات . . وقد تطورت تطبيقــــــات الكمبيوتر من حيث طبيعة التطبيق . . هناك تطبيقات لمعالجة المعرفه . . وهناك تطبيقات للتنقيب عن المعرفه . . وتوليد المعرفه . . . محاكاه العالم الواقعي . . أقامه عوالم رمزيه أو فرضيه ولمواجهة هذه التحديات يوصي الكاتب بمواجهة تحدي مكونات البرمجيه والتوحــــيد القياسي لمنتجات البرمجيات وتحدي أدماج البرمجيات في العتاد وتحدي توجيه البرمجيات من صنعه الهواه الي صناعة المؤسسات العملاقـــه وتحدي اعباء الملكيه الفكريه وتحدي سرعه اهلاك منتجات البرمجيات . والفرص المتاحه أمامنا لمواجهة هذه التحديات هي الاهتمام العالمي الشديد بالتنوع الثقافي ، الشقاق العالمي بين القطب الوحيد عالميا وهو الولايات المتحده والقوي الجديده الصاعده مثل الاتحاد الاوربـــــــــــي والصين واليابان وروسيا ، عجز المنتج العالمي عن تلبية الاحتياجات المحليه ، الاهتمام المتزايد من القيادات السياسيه في المنطقة العربيــــه بتكنولوجيا المعلومات ، امكانيات العتاد ( الهارد وير ، الكمبيوتر ) والتي تضاعفت سرعتها بمعدل مره كل 18 شهر ، زيادة الاستثـــــــمارات المخصصه في هذا المجال . . . أننا نعيش في عصر أقتصاد المعرفه . . . ويعني ذلك ممارستها . . . أي المعرفه وتطبيقها عمليا نرحـــل اشكاليات قائمه أو أستحداث آخري جديده وهذا يتطلب تنمية قدرات العقل العربي في التعامل مع الظواهر المعقده وايجاد حلول بديله لحـــــــــل معضلات التنميه ولمواجهة أعصار المعلومات ، هناك عده مطالب أساسيه حتي يتمكن العقل العربي من التصدي للظاهره علـي مستوي أرسال المعلومات واستقبالها . لارسال المعلومات يجب أن تتوفر فيها مقومات اساسيه من حيث قابليتها للقراءة ، قابليتها للاختزال ، قابليتها للربـــط وهو مايحتاج الي ضرورة توفير ادوات برمجيه لتحليل النصوص والفهرسه الآليه ونظم برمجية للاستخلاص والتلخيص الآلـــــــــــــــــــــــي ( AUTOMATIC ABSTRACTING ) وعلي صعيد استقبال المعلومات يجب أن تتوفر للعقل العربي مهارات البحث والقدره علــــــــي الاستعاب وتوظيف المعرفه ، أذ لم تعد المشكله في تخزين المعلومات بل في كيفية البحث عنها ولهذا قد تعتبر الشركات التي تقدم خدمــــــــات الادله والبحث من أهم شركات الانترنت وأنجحها حاليا .
والقدرة علي الاستيعاب تتم عبر عده مستويات . . . القراءه العابره . . . القراءة الانتقائيه . . . القراءه العاديه . . . القراءة المتعمقــه . . . وبالتالي ترتبط عمليه القراءه أرتباطا وثيقا بآليه الترشيح المعلوماتي وبدون توظيف المعرفه تصبح توظيف المعرفه هدما . . .
ولاتكتمل الدوره المعرفيه ويحتاج توظيف المعرفه الي بني تحتيه كالارشفه والتبويب واعاده الصياغه وماشابه . . . وفوق ذلك بيئـــــــــــــه اجتماعيه تختفي بالمعرفه واصحابها .
وتكنولوجيا المعلومات تساند في تنمية المهارات الذهنيه الاساسيه والتي تشمل التعميم ، التنسيق ، الاستخلاص من المشوش ، اكمال الناقص ، الاستئناس غير الدقيق ، الصمود ازاء التعقد ، تنوع تنمية القدرات الذهنيه ، عدم التطبيق الصارم للقواعد ، التواصل والتعاون مع الآخـــــر الذكي ، التكيف مع البيئه المتغيره ، التوفيق بين الدوافع المتعدده والمتباينه ، التعامل مع البيانات الضخمه والمعقده ، توليد الجمال والتـــذوق . . . وبناء النظم المعقده ، الوعي بالذات ، وعن تربية عصر المعلومات . . . التربيه هي مدخلنا الي تنمية شامله وصامده ودرعنا الواقي ضد الاكتساح الثقافي في عصر العولمه وأهم أسلحتنا في مواجهة التفوق الاسرائيلي العلمي والتكنولوجي وتربية عصر المعلومات مــــــرادف للتنميه . . . فالعلم بأسره يكاد أن يكون فصلا كبيرا . . . والفصل عالما مصغرا . . . تأتي معظم محاولات الاصلاح التربوي من القمه أو من خارجها ولاتمثل في أغلب الاحيان برامج عمليه قابله للتنفيذ ولاتخرج عن كونها شعارات ورؤي تتناثر ما أن تتلامس مع تضاريس الواقع العملي . . . بل وهناك مقاومه داخليه تبديها مؤسسات التربيه الرسميه ضد التغيرات الجذريه ذات الطابع الراديكالي .
وذلك لقصورها الذاتي البطئ بحكم طبيعة دورتها السنويه ومراحلها الدراسيه المترابطه ناهيك عن الضغوط الاجتماعيه والقيود البيروقراطيه . . . وعلي مايبدو ستظل التربيه صنعه المحافظين أمام تحديثها فيتولاها في أغلب الاحيان . . . الايديلوجيين سواء كانوا عالموقراطيين أو معلوماقراطيين .
لقد كانت المدرسه والمصنع والمستشفي والسجن وليد عصر الصناعه ولم يعد النقد كافيا والذي حذا بالبعض القول . . . أنه من الاسهل أن نضع أنسانا علي القمر من أن نصلح عمليه التعليم العام . . . هذا مايدعونا الي ضرورة تناول اشكالية التربيه في سياقها الاجتماعي الاشمل وهو ماتسعي اليه التوجهات الحديثه لعلم اجتماع التربيه . . . فنجاح المجتمع الانساني في أحداث النقله النوعيه لعصر المعلومات رهن بمدي نجاحه علي الصعيد التربوي وحل اللغز يكمن في استغلال الامكانات الهائله التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات بشرط الفهم أن عملية اصلاح التربيه تكون نتاج التفاعل بين التربيه والمجتمع والتكنولوجيا والفهم الشامل للتربيه علي أنها من أهم عناصر جهاز الدوله الايدلوجي بجانب الاعلام والنظام والقانون لغرض السيطره اذ لم يعد مجديا وكافيا أستخدام أجهزة القهر التقليديه من سجون ومحاكم وشرطه وجيش وخلافه .
وهناك عده اسباب للازمه التربويه منها غياب الفلسفه الاجتماعيه . . . والاسلوب المتبع في ملْ الفراغ التربوي بالاستعاره من الغرب دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير علاوه علي غياب الشروط الاجتماعيه التي أحتضنت ولاده نظم الغرب التربويه . . . وهو مايسمي استيراد لنظم تربويه منزوعه من سياقها الاجتماعي . . . اضف الي ذلك ندره جهود التنظير التربوي . . . الخلط بين الغايات والمقاصـــــــــــــــــد والاجراءات والوقوف عند حدود العموميات والمبادئ العامه التي لاخلاف عليها . . . وهناك ملامح أزمه حاده في مجال البحوث التربويـــه ولها جوانب من أهمها . . . أزمة طلب من قبل المجتمع العربي أسبابها الرغبه في تحاشي مايمكن أن يثار من قضايا أجتماعيه وسياسيه . . . أزمه اعداد الباحث التربوي اعداد نظريا وعمليا . . . أزمة منهج البحث أزمة آليات . . . أزمة فلسفة العلم عند المفكر التربوي . . أزمة فلسفة المنهج عند الباحث التربوي . . . أزمه الاخلاقيات العلميه لقد بات من الضروري أن نضع أيدينا علي المنهج المستتر وراء كل مناهجنا وهو رغبة الصعود الي أعلي . . . أن اغفال التناقضات الاجتماعيه التي تسود مجتمعاتنا العربيه وميل كثير من نظم تربيتنا الــــــي اعادة أنتاج الراهن الاجتماعي يعني بالضرورة فشل التعليم في تحقيق حلم الصعود الي اعلي مما يؤدي بالتالي الي الصراعات الطبقيه .
ان كلفه التخلف التربوي باتت باهظه للغايه . . . ولم تعد قاصره علي الاغتراب الاجتماعي والخواء النفسي والجهل بالعلم بل أصبحت تمس صميم الحياه الانسانيه . ومن تقدم المجتمعات وقدره الانسان علي الحصول علي فرص عمل الي المحافظه علي التراث وكيفية استغلال أوقات الفراغ . لقد أصبحنا في أمس الحاجه الي ثقافه جديده للتربيه تتجاوز الفلكور التربوي الشائع فالثقافه قد أصبحت علما والعلم ثقافه في عصر المعلومات .
والتربيه في عصر المعلومات تتيح اشكالا متعدده للتعليم والتعلم في المدرسه والمنزل وأماكن العمل . . . فقد تنوعت مصادر تقديم الخدمات التعليميه من فصول فرضيه . . . ومراكز تدريب داخل مؤسسات الاعمال ومواقع تعليم وتعلم عن بعد من خلال الانترنت ، أن التربيه فــــــي عصر المعلومات تسعي لانتاج بشر بمواصفات مغايره عن ذلك الذي أفرزته تربية عصر الصناعه .

No comments: