Tuesday, November 6, 2007

1تحديات عصر المعلومات

الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الأضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعية والأمور العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
تحديــات عصـــــر المعلومـات ( 1 )
من جوانب حياتنا
الصخب في المدينه . . . نسبة البطاله تتزايد . . . تكاد تتعدي 18% . . . علي الاطراف تنتشر العشوائيات . . . وتتناثر هنا وهنــــــاك الاحياء الشعبيه . . . مشاكل المجاري والقمامه وأحتراق مخلفاتها والاحياء القديمه . . . بعضها تذهـب في الزمان مئات الســـــنين . . . وبعضها الالآف . . . وتبعد قليلا . . . القري . . . الالآف منها لاتصلها مياه شرب صالحه . . . يعيش الفلاحون . . . ومايزالوا علـي الشادوف والساقيه . . . ووابور الطحين . . . ماتزال السواقي تدور . . . ماتزال الحيوانات تستخدم كالادوات . . . في الزراعـــــه . . . الادوات البدائيه . . . ماتزال سائده ولم تتطور منذ تاريخنا السحيق في تلك الازمنه الاسطوريه . . . الحطب مايزال أهم موارد التدفئه في حيـــــــاة الفلاحين . . . ومازلنا نحرق قش الارز والمخلفات الزارعيه الاخري . . . وينتج الغباره السوداء والغازات السامه . . . وفــــي الخريــف تتظلل سماءنا بسحب ضاره . . . للخضره والانسان والبيئه .
كثيرا من ( المش والجبن القديم والطعميه والفول ) . . . صحيح أن هذه البيئه قد أنجبت نجيب محفوظ . . . وفاروق الباز . . . وأحمــــد زويل . . . صحيح أن المصريين قد أنجبوا من يحمل نوبل في الادب . . . والعلوم ولكن عيشنا . . . لم يلحق بعد . . . بالثورة الصناعيه . . . وتقدم بشر آخرون وأجتازوا الثورة الصناعيه ويعيشون بمنجزات الثورة المعلوماتيه .
قراءه في كتاب د. نبيل علي " تحديات عصر المعلومات "
ان عملية التنميه التكنولوجيه بوجه عام والتنميه المعلوماتيه بوجه خاص لابد وأن تحدث في أطار عملية تنمية اجتماعيه شامله ومســــتدامه وأول شرط لتحقيق ذلك هو الموازنه بين الجوانب الايجابيه للتكنولوجيا وجوانبها السلبيه . . . هكذا بدأ د. نبيل علي بتقديم كتابه الاخير عن تحديات عصر المعلومات ( صدور مكتبة الاسرة – نوفمبر 2003 ) فتكنولوجيا المعلومات بلاشك قادرة علي الاسراع من عملية التنميـــــــــــه وأستحداث حلول للمشاكل الاجتماعيه المزمنه الا أنها في نفس الوقت تضيف مشكلات جديده وتزيد عملية التنميه تعقيدا وتشعبا . . . يقــــع الكتاب في 12 فصلا . . . ويبدأ برصد النقلات النوعيه . . . بأتجاه ثورة المعلومات ملتقي التطور لاجهزة الحاسبات . . . والبرمجيــــات . . . وشبكات الاتصالات . . . والانتقال من مجرد معالجه البيانات . . . لمعالجة المعلومات . . . لمعالجة المعرفه والتنقيب عنها . . . وقد نشأت الانترنت تتويجا للاندماج بين الثالوث . . . الكمبويتر . . . البرمجيات . . . شبكات الاتصالات . . . وتكنولوجيا المعلومــــات تتعامل مع كافة عناصر المجتمع الانساني الماديه وغير الماديه ولهذا تتضح وتتجلي في العولمه .
أتضحت نماذج الانتقال لمجتمع المعلومات في الدول المتقدمه . . . في أنشاء البنيه التحتيه من شبكات اتصالات ومعلومات . . . وصاحبها تطور في السياسات والتشريعات والتنظيمات . . . وبحوث وتطوير . . . وتنميه بشريه وتطبيق نفس السيناريوهات في البلدان التي تختلف ظروفها الاجتماعيه والاقتصاديه عن تلك البلدان ، قد لايؤدي الي تحقيق نفس المستهدفات .
أذ يبدو أن المجتمع الانساني قد عجز عن فهم دروس الماضي والذي أثبت أنه علي مدي تاريخ الانسانيه في التطور التكنولوجي فان الاصغر والافقر هم الذي يدفع فاتورة الحساب النهائي . . . فمثلا بعد أتفاقية الجآت والتي رفعت شعار أزاحة الحواجز كاملا أمام حرية التجــــــــاره والنظر للعالم كسوق واحد دون اعتبار للكيانات القوميه . . . فقد حققت الدول المتقدمه مكاسب بالمليارات علي حساب الدول الناميه وفـــي فترة وجيزه جدا فالنظام الاقتصادي السائد وآليات السوق والايادي الخفيه والقوي الاجتماعيه المسيطرة تعمل علي توجيه كل التكنولوجـــيات ومسارات التنميه . . . دائما لصالح القوي علي حساب الضعيف .
ان ثالوث العولمه والخصخصه وتحرير الاسواق . . . يضغط بشدة لتوجيه مسار التكنولوجيا بعيدا عن متناول البلدان الناميه الي حد ينــذر بأستبعادها تماما من المساهمه الفعاله في التطور التكنولوجي والعلمي .
ولهذا فالتنميه المعلوماتيه بالنسبه للبلدان الناميه تنطوي علي تحديات جسيمه ومخاطر يصعب التنبؤ بها . . . ولابد من تجاوز أحـــــــــــلام التكنولوجيين الورديه . . . وحلول اللمسه السحريه وفانتازيا طرق المعلومات فائقه السرعه والقرية الاليكترونيه الوادعه والســلام الرمزي الذي سيشمل وئامه المجتمع فلم تعد تنطوي علي أحد مزاعم التكنو قراط في أن حل مشاكل التكنولوجيا هو مزيد من التكنولوجيا .
ويتعرض نبيل علي في كتابه لخصائص الوضع العربي .
أذ يتوفر الموارد والكتل الحرجه بما يسمح بتوطين التكنولوجيا بل وتوجد محاولات عربيه جاده لاستيعاب التكنولوجيا . . . ويتنامي ببعض البلدان العربيه كمصر والسعوديه والكويت والامارات والاردن ، أستخدام الكمبيوتر في التعليم . . . وهناك التحدي الاسرائيلي . . . هــــناك الازمه الاقتصاديه . . . لاتقع الدول العربيه في مجال التأثير المباشر للمراكز المتقدمه كالدول المجاوره لليابان والولايات المتحده في جـنوب شرق آسيا .
والدوره الكامله لاكتساب المعرفه تشمل الخطوات التاليه . . . النفاذ للمعرفه . . . استيعاب المعرفه . . . أستخلاص المعرفه وتنظيمها . . . توظيف المعرفه . . . توليد المعرفه الجديده . . . أهلاك المعرفه القديمه أو أحلالها بالجديد ويرصد الكتاب الاسباب التي تعوق عمليـــة أكتساب المعرفه في البلدان العربيه ومن أهمها . . . الفلسفه التربويه السائده القائمه علي التلقين . . . الارتباط بين قدرة المجتمعات علي استهلاك المعرفه وتوليدها والمسأله الديمقراطيه . . . ضعف الطلب علي المعرفه من قبل الحكومات ومؤسسات الانتاج والخدمات . . . أنتاج المعرفه يرتبط بل وثيقة الصله بأنتاج التكنولوجيا مما يحيل عمليتي توظيف المعرفه وتوليدها رهنا بمستوي التقدم التكنولوجي والحاله المعرفيه هي أنعكاس لمدي نضج مستوي التصنيع التكنولوجي وأسهامات مؤسسات البحث والتطوير في توليد الحاله المعرفيه . . . طبيعـــة المعرفه بحكم معدل تجددها العالي وتسارع نقلاتها النوعيه وقدره البلدان الناميه علي اللحاق والسيطره علي مسار مثل هذه التحـــــــــــــولات النوعيه السريعه . . . أرتباط منتجات المعلوماتيه الوثيق بالاسواق والتي تشكل أحد الشروط والمحددات الهامه في أستهلاك هذه المنتجات .
ويضيف الكتاب أن للاقاليم المختلفه خصوصيتها النسبيه والتي تحدد عوامله الداخليه بتفاعلاتها شروطا ونماذجا مختلفه لمسارات التنميه .
كثيرين قد أعترضوا علي مطابقة النماذج المقترحه لتحويل المجتمع الاوربي للمعلومات . . . مع التوجهات الاستراتيجيه للمجتمع الامريكــي والذي يستند أصلا الي أقامه شبكه من طرق المعلومات الفائقه السرعه ويغفل الجوانب الثقافيه والاجتماعيه . . . فاذا كان هو موقف الاتحاد الاوربي فمابال الاقليم العربي . . . فالمطلوب هو نموذج عربي يبعد عن النسخ والتقليد ويلبي خصائص المنطقه العربيه وواقع مجتماعاتها
سيمضي وقت طويل قبل أن تقر الدول الغربيه بمسئوليتها عن الاختلال الشديد في الوضع العالمي الراهن وذلك علي الرغم من الاشارات الصريحه اليها في تقارير كثير من المنظمات العالميه ( في ديربان بجنوب أفريقيا . . . لمناقشة العنصريه . . . يشهد علي مطالبه الــــدول الفقيره للدول الغنيه بالاعتذار عن العهود الاستعماريه ومطالبتها بالدخول في برامج مشتركه هدفها نقل المعرفه التكنولوجيه وتمكين الــــدول الفقيره من التنميه الحقيقيه بتوطين التكنولوجيا والمعارف الخاصه بها ) وكلما طال ذلك الوقت يقل احتمالات الأمل في التدعيم الخارجــــــــي وتتحول البرامج الي صيغ الحد الادني . . . وبالتالي علي العرب الا يعقدوا آمالا كبيره علي الدعم الخارجي في مجال التنميه المعلوماتيــــــه ولابديل عن تنمية القدرات الذاتيه وأقامة تكتل عربي علي أساس معلوماتي . . . وهو مدخل أستراتيجي أقل حساسيه من المدخل الاقتصادي أو السياسي . وكما حدث بالنسبه لمجال موجات الاثير في الاتصال اللاسلكي ، والاختلال الشديد في توزيع نطاق موجاته مابين الدول المتقدمه والناميه ، هناك ماينذر حاليا بأستعمار جديد للفضاء المعلوماتي . . . تشير الاحصائيات الي أن أربعة مواقع فقط تستحوذ علي 50% مـــــن عدد زوار الشبكه بينما تتوزع الـ 50% الباقيه علي باقي المواقع التي تقدر بالملايين . . . وبرغم هذه العوائد لسد الفجوه الرقمــــيه الا أن هناك عاملا هاما يجب أستثماره لاقصي حد وهو التوجه الاجتماعي الثقافي الحالي لصناعة المعلومات .
ومن العوامل التي تعمل علي توسيع الفجوة الرقمية بين البلدان الناميه العربيه ( بجانب العامل الاقتصادي ) غياب سياسة قويه للمعلومات ، ضعف دور منظمات الجامعه العربيه والمنظمات الاقليميه الآخري ، عدم أهتمام بيوت التمويل العربيه بمشروعات المعلوماتيه ، أذ يتــــــــــــم الاعتبار للعامل الاقتصادي دون النظر للعامل الاجتماعي الكلي ، غياب القصد والرغبه في المشاركه في موارد الاتصالات والمعلومات ، نزيف العقول الداخلي .
ومن العوامل التي تعمل علي أتساع الفجوة الرقميه داخل القطر الواحد ، عامل اللغه فالمعلومات متاحه باللغه الانجليزيه ، العامل الثقافي ، عزوف الكثيرين عن مداومه التعليم بعد تخرجهم .
والاتاحه هي عنصر هام بلا شك . . . والمقصود بها توفير حد أدني نت خدمات الاتصالات العامه ( الهاتف ، الفاكس ، الاتصال بالانترنت ) بكلفه منخفضه مع تقديم الدعم المادي وتسعير الخدمات وفقا لفئات الدخل ومناطق السكن . . . وأتاحه التواصل علي حق النفاذ الي الشبكه لايزيد عن كونه مجرد نقطه بداية اذا ماأخذنا الدوره الكامله لاكتساب المعرفه وتشمل أتاحه " محتوي المعلومات " الذي يلبي احتياجات فئات المستخدمين المختلفه ، عنصر أساسيا في منظومة الاتاحه الشامله . . . كذلك فالحاجه للمعلومات اللازمه لتوظيف المعرفه من أجل رفع الاداء الانتاجي والاقتصادي وتدعيم أتخاذ القرار وتحسين أستغلال الموارد التكنولوجيه المستورده . . . ولاسبيل لسد الفجوة الرقمية التي تفصل بين عالمنا العربي والعالم المتقدم دون تهيئة اللغه العربيه للقاء حاسم مع تكنولوجيا المعلومات وهو الامر الذي يتطلب بداية ادراك التحديات والفرص التي ينطوي عليها عصر المعلومات .

No comments: