الاتصالات . . . وقضايا . . . المجتمع
أول الطريق الي الحكمه هو أن نسمي الاشياء باسمائها الحقيقيه – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الاضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعيه والامور العظيمه قادمه وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
ثالــــوث المعلومــــات والتعليـــــم والتســـــلية
في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت المعلومات عاده ماتوصف بالاستخبارات ، والتعليم بالتدريس والتسلية بالترويح أو الترفية أو اللهو . . وفي الاصل كان الفعل يخبر ( INFORM ) المأخوذين من أصل لاتيني يعني في الانجليزية والفرنسية ليس فقط الاخبار أو اعطاء الحقائق وهو مايمكن أن يكون فعلا مجرما ولكن يعني ايضا تشكيل العقل وفي القرن السابع عشر كانت بعض الدوائر السياسيه والعلمية تقدر بالفعل أهمية المعلومات ولكن عندما تغيرت أفكار السرعه والمسافه في مجتمع القرن التاسع عشر التجاري والصناعي أخذت اهتماما أكبر ومتزايد .
ففي القرن التاسع عشر ازداد مقدار المعلومات التي بحوزة التجار بشكل فاق ماقبله بمراحل وتضاءل الوقت المنقضي بين وقوع الحدث والمعرفه العامه به الي جزء اصغر بكثير من مثيله في السابق كذلك ازدادت الصناعه المصرفية العالمية في العامين 1880 , 1840 أحد عشر ضعفا .
أن التكنولوجيا تتطلب وفي الوقت نفسه تنتج تغيرا اجتماعيا وتنظيميا وبالقدر نفسه ينطبق هذا القول علي عملية التعليم .
وخلال عملية تدفق الزمن كان لعملية التصنيع أثرا في تطور الثالوث ( المعلومات ، والتعليم ، التسلية ) . . فلقد عمل التصنيع علي زيادة الثروة ووقت الفراغ واستلزم التصنيع كذلك نشرا اكثر اتساعا وموثوقية للمعلومات بل ومصدرا من مصادر أنتاجها سواء كان ذلك لاسباب تجارية أو بغرض السيطرة علي العمليات الصناعية وادي ذلك علي المدي الطويل الي أتاحة عامه أوسع للتعليم بدءا من المدرسه واصبحت الثقافه الجماهيرية ضرورة تماما مثلما سيصبح التعليم المستمر وثقافة الحاسب في أواخر القرن العشرين . . وعلي المدي الطويل أقتضي التقدم الصناعي مزيدا من فرص الاسترخاء سواء كان سلبيا أو ايجابيا في شكل ترويح .
لقد أدت سنوات التقدم التكنولوجي الذي يؤدي الي تقليل الحاجه للعماله واتمته العمليات الصناعية أثرت علي التوظيف بالقدر نفسه علي الوسائط وماترتبت عليه نتائج أنسانية مباشرة . . وظهر علم السيبرنيطيقيا وهو علم السيطرة الآلية وعمليات الاتصال في الحيوانات والماكينات وعوملت أوقات الفراغ والسفر والرياضه كصناعات . . فلقد وجدت شركات الاتصالات الاندماجية في الرياضه نشاطا أقت
صاديا فدورات الالعاب الاوليمبية مثلا أصبحت سلعه رئيسية لكل الوسائط .
وكان هناك بعد تكنولوجي ، فاولمبياد " ستوكهولم 1912 " شهد أول أستخدام لجهاز توقيت اليكتروني لاداره الاحداث والكاميرات الجديدة الاصغر مكنت المشاهدين من أن يروا الحدث من زوايا كثيرة وجاءت الاعاده بحركه بطيئه لتفتن المشاهدين اكثر .
لقد أصبحت الخطوط الفاصله بين المعلومات والتلسلية باهته الي حد بعيد واصبح معروفا مثلا أن المعرفة المفيدة لاتنتشر مالم تمتع القراء وأحتوت الصحف الي جانب الاخبار أول صفحه للمرأة كما كانت الاعمال المثيرة جزء من أستراتيجيتها ولم يكن التعليم غائبا عن اهتماماتهـــا ( 1896 ) . . ولم يعد خافيا أن الاختراعات الجديدة جاءت خصيصا لمساعدة الصحافه فلقد أصبح بالامكان أنتاج 200 الف ورقه في الساعه وتقصها وتطويها . . اذا فقبيل بداية القرن التاسع عشر برزت التسلية أو الالهاء الي جانب المعلومات في صحف كثيرة وبخاصه التي كانت تنتشر في أيام الآحاد والتي كان يوزعها الصبية والمنادون . . وظهرت في العام 1812 حوالي 18 صحيفة كان بعضها مخصص للطبقة العامله . . وتعود صحيفة " بل " " بلز لايف ان لندن وسبورتنج كرونيكل " للعام 1822 ودعت لنفسها علي أنها تجمع الي جانب اخبار الاسبوع خليطا من الموضه والطرائف والفكاهه وحوادث الحياه الراقية والعادية " . . وتناولت الصحف بعد ذلك التاريخ والفضائح والجنس والكوارث والاوبئه وسباقات الخيول . في اوائل القرن التاسع عشر كانت الصحافه في بؤره الانتباه أكثر من أتاحة المعرفه أو تحسين التعليم فالصحيفه كانت رمزا الي جانب كونها وسيطا وأصبحت ضالعه في تكوين الرأي وضرورية لجعل النقاش ممكنا وعلي الرغم من وجود بعد تعليمي لنشر الافكار الا أنه غالبا مايكون هناك بعد اجتماعي وسياسي ايضا . في امريكا في القرن الثامن عشر في عام صدور التعديل الدستوري الاول . . كان هدف الصحيفه هو اطلاع الناس بدرجة جيدة حول حكومتهم ونقل الافكار العادله لادارتها عن طريق عرض الحقائق . . بجانب هذا الرأي كان لآخرين رأي آخر تمثل في أن التجاره في الادب لاسيما الصحافه تحتاج الي الزيف والرياء اكثر مما يحتاج اليها حارس المواخير بل أن البعض قد زاد علي ذلك بوصفه الرأي العام بأنه يتضمن مركبا ضخما من الحماقه والضعف والتعصب والشعور الخاطئ والصحيح والعتاد وفقرات من الصحف . . ان الله قد صنع الانسان في خياله ولكن الجمهور تصنعه الصحف . . هكذا وردت هذه العباره علي لسان شخصيات أحدي روايات بنيامين دزرائيلي ( 1804 – 1881 ) . . أن الصحيفه هي وسيط الاتصال العظيم وعلي أساس المعلومات التي تقدمها يتشكل الرأي العام . . ( أحدي النصوص الكلاسيكيه للصحافه . . مقالات روبرت عزرا بارك 1846 – 1944 ) . . أن أناسا كثيرون يشترون الصحيفة ، أي صحيفه ، لالشي سوي أن حياتهم الكئيبه تدفعهم الي البحث عن الاثارة البديله من خلال القراءة عن أشخاص خياليين والتوحد في الخيال مع الرذائل الرائعة التي يقترفونها . . ( والتر ليبمان 1889 – 1974 ) من مشاهير أصحاب الاعمده الصحفية في أكثر من 250 جريدة ) .
بنهاية القرن التاسع عشر تغير المناخ وأصبحت عناوين الصحف المنتشرة علي الاعلانات الجداريه في الشوارع أهم من الافتتاحيات الطويله أو حتي التقارير الاطول حول الاحداث البرلمانية ، كان التأكيد فيها منصبا علي القصص عن النساء والشائعات والمقابلات . أصبحت الصحف القومية والمحلية في القرن التاسع عشر تتضمن قسما اعلانيا في عناونيها . . بدأ الاعلان عن الخبر في القرن السابع عشر وفي الثامن عشر بدأ الاعلان عن الادوية المسجلة وتبعها الشاي والكاكاو والصابون والتبغ وفي 1955 أصبحت الاعلانات طويله ومصوره . . وفي الولايات المتحدة بلغ أجمالي النفقات علي الاعلان 40 مليون دولار في العام 1881 وأرتفع الي 140 مليون دولار في العام 1904 ثم قفز الي البليون دولار العام 1916 وأشترك أكثر من وسيط في كسر هذا الرقم الاخير علي كلا جانبي الاطلنطي خلال خمسينات وستينات القرن العشرين .
ونشأت مراكز دولية لوكالات الاعلان في شارع الصحافه اللندني وشارع ماديسون بنيويورك وميدان التايمز ذي الاضواء الساطعه وهو مركز التسلية الي جانب كونه مركز نيويورك تايمز وخلف هذه المراكز كانت هناك أسس اقتصادية قوية .
في العام 1947 كتب هارولد أفانز أحد محرري صنداي تايمز . . أن كلا من الحكومات والمواطنين في حاجة الي الصحافه ففي ظل وجود جمهور الناخبين المتعدد المتقلب والبيروقراطية المعقدة يمكن للصحافه الحره أن تقدم تغذية مرتدة لاغني عنها من المحكومين الي الحاكمين ومن المستهلكين الي المنتجين ومن الاقاليم الي المركز وليس فقط من قسم من البيروقراطية الي قسم آخر .
في الحرب العالمية الثانية أرتفع معدل أنتشار الصحف القومية وزاد تركز قوة الوسائط وأصبحت الشاغل العام مابين عامي 1961 – 1981 وادي هذا التركز الي تنمية معظم الخطوط الممكنه بين المعلومات والتسلية ( مع وجود قليل من التعليم ) .
في 1927 في بريطانيا أستنت وثيقه ملكية نصا مفاده أن هيئة الاذاعة البريطانية مطالبه بتقديم المعلومات والتسلية والتعليم وأن تدار عن طريق مجلس من خمسة حكام يعينهم الملك لمده خمس سنوات بتزكية من رئيس الوزراء وكانوا بمنزلة أمناء لامديرين .
وحتي مجئ وسيط الاتصال العمومي الرخيص بشكل غير عادي ، ذلك المتمثل في الراديو ، كانت نسبة كبيرة من الناس محرومه من المعرفه المباشرة بالاحداث التي تصنع التاريخ ولم يكونوا يشتركون في الاهتمامات وأشكال التسلية التي كانت متاحه لاصحاب الثروة المزدوجة ، المال ووقت الفراغ ولم يكن متاحا لهم الوصول الي عظماء اليوم وفي المقابل كانت رسائل هؤلاء العظماء لاتصل الا الي عدد محدود من الناس وكان لدي المسئولين عن هيئة الاذاعة البريطانية في العام 1924 وفي أطار المسئولية الاجتماعية . . اعتبارا أن أستخدام البث فقط لوسيله للتسلية يعني أنك " تعهره " ولم يروا أن من الضروري أن تقدم الهيئة للناس مايريدونه فحسب بل كان عليها أن تضع معايير . . وأن توصل الي أكبر عدد ممكن من المنازل . . أفضل الاشياء في كل ميادين المعرفة والعمل والانجاز الانساني . . وأن الحفاظ علي روح أخلاقية عالية له أهمية قصوي . . خلافا لذلك كان الراديو الامريكي في الاساس وسيلة تسلية وتأتي الاخبار في المقام الثاني . . وبحلول عام 1930 كان يستخدم في الولايات المتحدة حوالي 14 مليون جهاز راديو وكانت خلفية الكساد في الثلاثينات هي العصر الذهبي للراديو وأصبح وسيطا جماهيريا وقدم الفولكلور المستقبلي . في حين كان تمويل الراديو في بريطانيا من رسوم التراخيص وليس من الضرائب العامه وكان في أمريكا من حصيلة الاعلانات . بعد أحتلال اليابان تأكدت مكانة هيئة الاذاعة اليابانية كشخصية قانونية في قانون الراديو والبث العام 1950 والذي صدر لضمان حرية التعبير في البث . وبالمثل في أثناء أحتلال المانيا وبعد تقسيمها وضع نظام بث ما بعد الحرب من جانب قوتين استعماريتين مختلفتين تماما ، ففي المانيا الشرقية حددت الوظيفة الرئيسية للاذاعة ( فيما بعد التليفزيون ) علي أنها " تكوين وعي الدوله الاشتراكية " حيث اصبح النظام السوفيتي نموذجا لها ، كما كان في أوربا الوسطي ، أما المانيا الغربية الفيدارلية فيما بعد 1945 فقد تبنت نظام أذاعيا غير مركزي بتأثير بريطاني مع وجود تسع محطات بث أقليمية تعمل وفقا للقانون العام تقدم كل منها ثلاث برامج راديو مختلفة .
أيا كانت الدول وأيا كان النظام وأيا كانت الهيئة وأيا كانت الفترة فقد كان مبرر وجود البث بكل أشكاله هو تقديم برامج لجمهور ضخم غير مرئي ولاسباب متنوعه في غالبها تاريخية فان الدول المختلفة التي كانت تستخدم التكنولوجيا نفسها في الاساس لم تكن تقدم مجموعة البرامج نفسها أو بالطريقة نفسها ولكن في كل الدول كان هناك تقسيم أجرائي للعمل وأن كان بسيطا كما في صناعة السينما . أن كل أنواع برامج الاستديو التي كانت بالطبع تفوق قدرة البرامج غير الرسمية تضمنت مع تطوير تسجيل الشريط المغناطيسي ، كتاب سيناريوهات البرامج ومنتجين يعملون عاده خلف شاشات زجاجية ومقدمين يعملون أمام هذه الشاشات ومؤدين ليسوا كلهم بالضرورة مهنيين يعملون كل الوقت والي جانب ذلك هناك مهندسون لم يكن من الممكن مد البث الخارجي الذي تزايد الطلب عليه في كل الدول .
ان الاذاعة ميزة عظيمة تتمثل في كونها رخيصة وبسيطة نسبيا وهي كانت ميزة ذات أهمية خاصه في التعليم ، علي خلاف التليفزيون الذي كان غاليا وثقيلا وعلي الرغم من أن التليفزيون قد هز الاذاعة بعنف فأنه لم يبطلها تماما . . .
في هولندا تضمن قانون البث هدفا من تقديم نسب معقوله من أنواع مختلفة من البرامج منها بالطبع أشباع حاجات السكان الثقافية والروحية والدينية .
في فترة ماقبل الحرب حصلت الاوبرا الصابونية علي اسمها من دراما نهارية مدتها 15 دقيقة وكانت ترعاها شركات كولجيت . . بالموليف وبروكت وجامبل . . وكان نقل المسرح علي الهواء في أكتوبر 1938 حدثا فريدا . . كذلك عندما قطعت موسيقي الرقص بنبا عن غزو الفضاء وبهذا بدأت حرب الكواكب .
في الولايات المتحدة الامريكية ، يعرف كل المستمعين أن الاذاعة عبد طيع للدولار التجاري . كما أن معايير الاذاعة اسواء من معايير التليفزيون ، اذا كان من الممكن وضع معايير لها ، وذلك لان الاذاعة لايمكنها أن تبقي في هذا المناخ التجاري المحموم الا كوسيط للاعلان التجاري للتجار المحليين والمتاجر أو مزادات السيارات المستخدمه ومن ذلك بلغ نصيب الاعلان المحلي من عوائد الراديو 34% في العام 1946 وأرتفع الي 70% في العام 1963 . وفي السبعينات ازداد عدد مستمعي ( FM ) ( تضمين التردد ) الاقل عرضه للتشوش في استقبالها ليتفوق لاول مره عدد مستمعي ( AM ) ( تضمين الذروة ) . أن البث الاذاعي ، مثله مثل النظام البريدي ، نجح في الوصول الي كل السكان حتي في الاماكن النائيه بطريقة مختلفة عن وسائط آخري مثل الصحافة والسينما وفي كل الاماكن كان البث الاذاعي رفيقا جيدا يواسي ويسلي ويخبر ويعلم وفي كل مكان كان يحمل معه نغمه لاتضاهي للعميان والمرضي والوحيدين وملازمي المنازل ولقد ساهم البث الاذاعي في تأسيس ثقافة مشتركة في الدول التي تبنت ذلك كسياسة للبث . والنتائج الاقتصادية للبث الاذاعي كبيرة بعيدا عن خلق صناعات ضخمه جديدة فلقد أستخدم في الترويج علي نطاق واسع . مع سيطرة الخمسة الكبار . . مترو جولدن ماير ، بارامونت ، أخوان وارنر ، آر – كي – أو ، شركة فولكس للقرن العشرين . . وذلك في الثمانينات حدثت للتسلية قفزة كبيرة . . أما بالنسبة للتعليم وقبل الحرب العالمية الاولي بعدة سنوات كان هناك أول بث قومي للمدارس ( ابريل 1924 في بريطانيا ) . . وشجعت البرامج للهوايات والقراءة بل حدث في أمريكا أن تطورت الاذاعة الاولي علي يد مؤسسات تعليمية . . وحدث بحلول عام 1935 أن تم الارتقاء بالمستوي العام للمعلومات وتم تشجيع الديمقراطية والنهوض بالمشاركة الشعبية من خلال البث الاذاعي والتليفزيوني .
أستقر البث الصوتي علي جانبي الاطلنطي في الثلاثينات وأصبح مؤسسا بشكل جيد حتي أنه لم يكن حينها لاحد أن يتقبل فكرة أنه يمكن مجاراته . . وفي العام 1959 أصبح التليفزيون معروضا علي العامه كحقيقة واقعة في معرض نيويورك العالمي وبحلول الستينات كانت كثافة عبور برامج التليفزيون للحدود تفوق مثيلتها في الراديو وحتي السينما وأحتوت برامج التليفزيون علي مواد فيلمية وعروض الالعاب الي جانب مسلسلات الاوبرا الصابونية ( أمريكا ) . ولقد لعب التعايش فيما بين الخدمة العامه والتي مثلتها هيئات الاتصالات والاذاعة الحكومية جنبا الي جنب مع الشركات الاحتكارية والتي مارست نشاط البث الاذاعي والتليفزيوني والصحافي دورا في تحديد نسبة المعلومات والتعليم والتسلية والعامل الفاعل في تحديد هيئة ذلك الثالوث والاختلاف المستمر والرئيسي كان في التمويل . . فهيئة الاذاعة لم تكن تأخذ اعلانات ( في بريطانيا ) كما كانت الشركات الآخري التي تعمل في البث الخارجي ولكنها أعتمدت علي رسوم التراخيص . . فالشركات كان يدفعها الربح وانعكس ذلك علي المحتوي المقدم ونسبة المعلومات الي التسلية الي التعليم . . كذلك يجب النظر الي عامل آخر هام في منتهي القوي والاهمية ففي الولايات المتحدة مثلا بلغ سوق التليفزيون المحلي الي نقطة التشبع في منتصف الخمسينات وبداو ينظرون للخارج . . في فبراير 1900 كان هناك 36 مليون جهاز مستخدم في الولايات المتحدة في مقابل 4.8 مليون جهاز فقط في كل أوربا منها 4.5 مليون في بريطانيا وحدها . . وغلب علي التليفزيون الامريكي الاسلوب التجاري والذي كان يركز علي التسلية وتجنب كل قضايا الاساءة السياسية ، وفي فرنسا ديجول بالعام 1958 أنشئت منظمة جديدة مستقله هي مكتب البث التليفزيوني الفرنسي ولعب دورا في التثقيف السياسي للدوله وفي المانيا وايطاليا لعب التليفزيون دورا في الخدمات . . ومع أنتشار التليفزيون والذي لم يترك الا دولا قليلة لم يدخلها . . وأختلفت القواعد من دوله لآخري . . ففي تايلاند مثلا العام 1965 نصت القواعد علي أن الاهداف الاولي للبث تتمثل في ( أ ) دعم السياسه والمصالح القومية ، ( ب ) تعزيز ولاء المواطنين للدوله والدين والملك ، ( ج ) دعـــــــم الوحدة والتعاون المتبادل بين الجيش والمواطنين ، ( د ) دعوه المواطنين للرد ومواجهة الاعداء بما فيهم تلك المذاهب التي تمثل خطرا علي أمن الامه . لمنظمة التخطيط السياسي والاقتصادي غير الحزبية تقريرا حول الصحافة البريطانية وقد أحتوي هذا التقري مقارنات مفيدة للقراء عبر القرن أنه في العام 1920 كان واحد من كل أثنين من البالغين يقرأ صحيفة يومية من أي نوع وكانت حينها قراءة الصحف تعتبر من الرفاهية وفي العام 1947 كان كل عشرة من البالغين يقرأون 12 صحيفة يومية ، 23 صحيفة آحادية ، وأرتفعت المبيعات الاجمالية للصحف القومية والاقليمية 50% أعلي مما كانت عليه قبل الحرب وبعد ذلك بثلاثين عاما أنخفض العدد الاجمالي للقراء قليلا .
في الستينات بدأ التحول البنائي للحيز العام والتي تمثلت في المناقشة الواعية والعقلانية للسياسة العامه وكانت تلك هي اللحظة التي أنبثقت فيها الدراسات الثقافية في الجامعات الفرنسية والهولندية والبريطانية والالمانية عندما أسهم الاهتمام ( بالصور الذهنية ) ( من خلال الصحف والتلفزيون والسينما ) والتاريخ الذي وراءها في توليد أنواع جديدة من الدراسات وايضا عندما وظف أساتذة الجامعة وقبلهم الطلاب بأعداد كبيرة من قطاعات المجتمع التي كانت محرومه اجتماعيا حتي ذلك الوقت وهو مايعني حدوث نوع من التقارب . . الوسيط هو الرساله وهو الصيغه الاساسية لعصر المحاكاه .
في العام 1986 أصدر روبرت مانوف ومايكل سكودسون كتابا بعنوان " قراءة الاخبار " والذي نشر قبل أن تثير الانترنت قضايا آخري . . أذ علي كل مراسل صحفي أن يجيب عن الاسئلة ما ؟ من ؟ أين ؟ متي ؟ لماذا ؟ وكيف . . قدر الامكان . . وهذه الاسئلة جزء من المبادئ الاساسية لمدارس الصحافة وهي رغم بساطتها وعاديتها تخفي أطارا كاملا من التفسير . . فلقد طرحت حرب فيتنام وفضيحة ووترجيت وماصاحب من فضح للحياة الشخصية للرئيس بيل كلينتون قد طرحتا أسئلة اساسية حول اعتماد الوسائط علي المصادر الرسمية ومدي تأثير الصحافة والتليفزيون في السياسة في دوله ما .
والاسئلة المرتبطه بالصحافة يمكن تعميمها ايضا علي أنواع الوسائط الآخري مثل التليفزيون . آسهمت الوسائط ( التليفزيون ) في نشر معارك الحقوق المدنية واغتيال مارتن لوثر كينج 1968 واغتيال كيندي . . والارهاب . . وهبوط أبوللو أعلي سطح التمر وشاهده 125 مليون أمريكي ، 723 مليونا آخرين من مختلف أرجاء العالم . . وأرتبطت التسلية بقوه بالانباء والرياضة وكان التعليم هو خط الدفاع الاول لدي بعض المدافعين الاوائل عن التلفزيون يدفعون به الاتهامات التي تقول أن له تأثيرا مدمر علي المجتمع والثقافة ولقد تم معامله التعليم بعزله في قنوات منفصله أو منظمات بث منفصله في بعض البلدان كاليابان والبعض الآخر تم دمج التعليم في البرنامج العام أما في أمريكا فقد تم تخصيص اكثر من 200 محطه تليفزيونية للبث التعليمي ( 1952 ) وفي العام 1967 في أمريكا تم تأسيس هيئة للبث العام ومولته هيئة فورد وحظي التعليم والمعلومات بأهتماما بالغا مع عدم استبعاد التسلية . وأصبحت الاخبار ( المعلومات ) من الشواغل الرئيسية هنا وهناك في أواخر الستينات والسبعينات وشاع حديث حينها عن نقص المعلومات وعن تخمه المعلومات وبرز الميل المتزايد للتعامل مع المعلومات كسلعه ( برز حينها في الولايات المتحدة ) وأعلن السيناتور ماكجفرن ( رئيس الولايات المتحدة الذي عارض حرب فيتنام ) أنه يجب علينا النظر الي تطبيقات هذا العصر المحلية والدولية الآخذة في النضج .
ومع مطلع الستينات بزع مجتمع المعلومات . . . والي العدد القادم .
أول الطريق الي الحكمه هو أن نسمي الاشياء باسمائها الحقيقيه – وباب الاتصالات وقضايا المجتمع يلقي الاضواء علي تأثيرات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات علي القضايا الاجتماعيه والامور العظيمه قادمه وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها .
ثالــــوث المعلومــــات والتعليـــــم والتســـــلية
في القرنين السابع عشر والثامن عشر كانت المعلومات عاده ماتوصف بالاستخبارات ، والتعليم بالتدريس والتسلية بالترويح أو الترفية أو اللهو . . وفي الاصل كان الفعل يخبر ( INFORM ) المأخوذين من أصل لاتيني يعني في الانجليزية والفرنسية ليس فقط الاخبار أو اعطاء الحقائق وهو مايمكن أن يكون فعلا مجرما ولكن يعني ايضا تشكيل العقل وفي القرن السابع عشر كانت بعض الدوائر السياسيه والعلمية تقدر بالفعل أهمية المعلومات ولكن عندما تغيرت أفكار السرعه والمسافه في مجتمع القرن التاسع عشر التجاري والصناعي أخذت اهتماما أكبر ومتزايد .
ففي القرن التاسع عشر ازداد مقدار المعلومات التي بحوزة التجار بشكل فاق ماقبله بمراحل وتضاءل الوقت المنقضي بين وقوع الحدث والمعرفه العامه به الي جزء اصغر بكثير من مثيله في السابق كذلك ازدادت الصناعه المصرفية العالمية في العامين 1880 , 1840 أحد عشر ضعفا .
أن التكنولوجيا تتطلب وفي الوقت نفسه تنتج تغيرا اجتماعيا وتنظيميا وبالقدر نفسه ينطبق هذا القول علي عملية التعليم .
وخلال عملية تدفق الزمن كان لعملية التصنيع أثرا في تطور الثالوث ( المعلومات ، والتعليم ، التسلية ) . . فلقد عمل التصنيع علي زيادة الثروة ووقت الفراغ واستلزم التصنيع كذلك نشرا اكثر اتساعا وموثوقية للمعلومات بل ومصدرا من مصادر أنتاجها سواء كان ذلك لاسباب تجارية أو بغرض السيطرة علي العمليات الصناعية وادي ذلك علي المدي الطويل الي أتاحة عامه أوسع للتعليم بدءا من المدرسه واصبحت الثقافه الجماهيرية ضرورة تماما مثلما سيصبح التعليم المستمر وثقافة الحاسب في أواخر القرن العشرين . . وعلي المدي الطويل أقتضي التقدم الصناعي مزيدا من فرص الاسترخاء سواء كان سلبيا أو ايجابيا في شكل ترويح .
لقد أدت سنوات التقدم التكنولوجي الذي يؤدي الي تقليل الحاجه للعماله واتمته العمليات الصناعية أثرت علي التوظيف بالقدر نفسه علي الوسائط وماترتبت عليه نتائج أنسانية مباشرة . . وظهر علم السيبرنيطيقيا وهو علم السيطرة الآلية وعمليات الاتصال في الحيوانات والماكينات وعوملت أوقات الفراغ والسفر والرياضه كصناعات . . فلقد وجدت شركات الاتصالات الاندماجية في الرياضه نشاطا أقت
صاديا فدورات الالعاب الاوليمبية مثلا أصبحت سلعه رئيسية لكل الوسائط .
وكان هناك بعد تكنولوجي ، فاولمبياد " ستوكهولم 1912 " شهد أول أستخدام لجهاز توقيت اليكتروني لاداره الاحداث والكاميرات الجديدة الاصغر مكنت المشاهدين من أن يروا الحدث من زوايا كثيرة وجاءت الاعاده بحركه بطيئه لتفتن المشاهدين اكثر .
لقد أصبحت الخطوط الفاصله بين المعلومات والتلسلية باهته الي حد بعيد واصبح معروفا مثلا أن المعرفة المفيدة لاتنتشر مالم تمتع القراء وأحتوت الصحف الي جانب الاخبار أول صفحه للمرأة كما كانت الاعمال المثيرة جزء من أستراتيجيتها ولم يكن التعليم غائبا عن اهتماماتهـــا ( 1896 ) . . ولم يعد خافيا أن الاختراعات الجديدة جاءت خصيصا لمساعدة الصحافه فلقد أصبح بالامكان أنتاج 200 الف ورقه في الساعه وتقصها وتطويها . . اذا فقبيل بداية القرن التاسع عشر برزت التسلية أو الالهاء الي جانب المعلومات في صحف كثيرة وبخاصه التي كانت تنتشر في أيام الآحاد والتي كان يوزعها الصبية والمنادون . . وظهرت في العام 1812 حوالي 18 صحيفة كان بعضها مخصص للطبقة العامله . . وتعود صحيفة " بل " " بلز لايف ان لندن وسبورتنج كرونيكل " للعام 1822 ودعت لنفسها علي أنها تجمع الي جانب اخبار الاسبوع خليطا من الموضه والطرائف والفكاهه وحوادث الحياه الراقية والعادية " . . وتناولت الصحف بعد ذلك التاريخ والفضائح والجنس والكوارث والاوبئه وسباقات الخيول . في اوائل القرن التاسع عشر كانت الصحافه في بؤره الانتباه أكثر من أتاحة المعرفه أو تحسين التعليم فالصحيفه كانت رمزا الي جانب كونها وسيطا وأصبحت ضالعه في تكوين الرأي وضرورية لجعل النقاش ممكنا وعلي الرغم من وجود بعد تعليمي لنشر الافكار الا أنه غالبا مايكون هناك بعد اجتماعي وسياسي ايضا . في امريكا في القرن الثامن عشر في عام صدور التعديل الدستوري الاول . . كان هدف الصحيفه هو اطلاع الناس بدرجة جيدة حول حكومتهم ونقل الافكار العادله لادارتها عن طريق عرض الحقائق . . بجانب هذا الرأي كان لآخرين رأي آخر تمثل في أن التجاره في الادب لاسيما الصحافه تحتاج الي الزيف والرياء اكثر مما يحتاج اليها حارس المواخير بل أن البعض قد زاد علي ذلك بوصفه الرأي العام بأنه يتضمن مركبا ضخما من الحماقه والضعف والتعصب والشعور الخاطئ والصحيح والعتاد وفقرات من الصحف . . ان الله قد صنع الانسان في خياله ولكن الجمهور تصنعه الصحف . . هكذا وردت هذه العباره علي لسان شخصيات أحدي روايات بنيامين دزرائيلي ( 1804 – 1881 ) . . أن الصحيفه هي وسيط الاتصال العظيم وعلي أساس المعلومات التي تقدمها يتشكل الرأي العام . . ( أحدي النصوص الكلاسيكيه للصحافه . . مقالات روبرت عزرا بارك 1846 – 1944 ) . . أن أناسا كثيرون يشترون الصحيفة ، أي صحيفه ، لالشي سوي أن حياتهم الكئيبه تدفعهم الي البحث عن الاثارة البديله من خلال القراءة عن أشخاص خياليين والتوحد في الخيال مع الرذائل الرائعة التي يقترفونها . . ( والتر ليبمان 1889 – 1974 ) من مشاهير أصحاب الاعمده الصحفية في أكثر من 250 جريدة ) .
بنهاية القرن التاسع عشر تغير المناخ وأصبحت عناوين الصحف المنتشرة علي الاعلانات الجداريه في الشوارع أهم من الافتتاحيات الطويله أو حتي التقارير الاطول حول الاحداث البرلمانية ، كان التأكيد فيها منصبا علي القصص عن النساء والشائعات والمقابلات . أصبحت الصحف القومية والمحلية في القرن التاسع عشر تتضمن قسما اعلانيا في عناونيها . . بدأ الاعلان عن الخبر في القرن السابع عشر وفي الثامن عشر بدأ الاعلان عن الادوية المسجلة وتبعها الشاي والكاكاو والصابون والتبغ وفي 1955 أصبحت الاعلانات طويله ومصوره . . وفي الولايات المتحدة بلغ أجمالي النفقات علي الاعلان 40 مليون دولار في العام 1881 وأرتفع الي 140 مليون دولار في العام 1904 ثم قفز الي البليون دولار العام 1916 وأشترك أكثر من وسيط في كسر هذا الرقم الاخير علي كلا جانبي الاطلنطي خلال خمسينات وستينات القرن العشرين .
ونشأت مراكز دولية لوكالات الاعلان في شارع الصحافه اللندني وشارع ماديسون بنيويورك وميدان التايمز ذي الاضواء الساطعه وهو مركز التسلية الي جانب كونه مركز نيويورك تايمز وخلف هذه المراكز كانت هناك أسس اقتصادية قوية .
في العام 1947 كتب هارولد أفانز أحد محرري صنداي تايمز . . أن كلا من الحكومات والمواطنين في حاجة الي الصحافه ففي ظل وجود جمهور الناخبين المتعدد المتقلب والبيروقراطية المعقدة يمكن للصحافه الحره أن تقدم تغذية مرتدة لاغني عنها من المحكومين الي الحاكمين ومن المستهلكين الي المنتجين ومن الاقاليم الي المركز وليس فقط من قسم من البيروقراطية الي قسم آخر .
في الحرب العالمية الثانية أرتفع معدل أنتشار الصحف القومية وزاد تركز قوة الوسائط وأصبحت الشاغل العام مابين عامي 1961 – 1981 وادي هذا التركز الي تنمية معظم الخطوط الممكنه بين المعلومات والتسلية ( مع وجود قليل من التعليم ) .
في 1927 في بريطانيا أستنت وثيقه ملكية نصا مفاده أن هيئة الاذاعة البريطانية مطالبه بتقديم المعلومات والتسلية والتعليم وأن تدار عن طريق مجلس من خمسة حكام يعينهم الملك لمده خمس سنوات بتزكية من رئيس الوزراء وكانوا بمنزلة أمناء لامديرين .
وحتي مجئ وسيط الاتصال العمومي الرخيص بشكل غير عادي ، ذلك المتمثل في الراديو ، كانت نسبة كبيرة من الناس محرومه من المعرفه المباشرة بالاحداث التي تصنع التاريخ ولم يكونوا يشتركون في الاهتمامات وأشكال التسلية التي كانت متاحه لاصحاب الثروة المزدوجة ، المال ووقت الفراغ ولم يكن متاحا لهم الوصول الي عظماء اليوم وفي المقابل كانت رسائل هؤلاء العظماء لاتصل الا الي عدد محدود من الناس وكان لدي المسئولين عن هيئة الاذاعة البريطانية في العام 1924 وفي أطار المسئولية الاجتماعية . . اعتبارا أن أستخدام البث فقط لوسيله للتسلية يعني أنك " تعهره " ولم يروا أن من الضروري أن تقدم الهيئة للناس مايريدونه فحسب بل كان عليها أن تضع معايير . . وأن توصل الي أكبر عدد ممكن من المنازل . . أفضل الاشياء في كل ميادين المعرفة والعمل والانجاز الانساني . . وأن الحفاظ علي روح أخلاقية عالية له أهمية قصوي . . خلافا لذلك كان الراديو الامريكي في الاساس وسيلة تسلية وتأتي الاخبار في المقام الثاني . . وبحلول عام 1930 كان يستخدم في الولايات المتحدة حوالي 14 مليون جهاز راديو وكانت خلفية الكساد في الثلاثينات هي العصر الذهبي للراديو وأصبح وسيطا جماهيريا وقدم الفولكلور المستقبلي . في حين كان تمويل الراديو في بريطانيا من رسوم التراخيص وليس من الضرائب العامه وكان في أمريكا من حصيلة الاعلانات . بعد أحتلال اليابان تأكدت مكانة هيئة الاذاعة اليابانية كشخصية قانونية في قانون الراديو والبث العام 1950 والذي صدر لضمان حرية التعبير في البث . وبالمثل في أثناء أحتلال المانيا وبعد تقسيمها وضع نظام بث ما بعد الحرب من جانب قوتين استعماريتين مختلفتين تماما ، ففي المانيا الشرقية حددت الوظيفة الرئيسية للاذاعة ( فيما بعد التليفزيون ) علي أنها " تكوين وعي الدوله الاشتراكية " حيث اصبح النظام السوفيتي نموذجا لها ، كما كان في أوربا الوسطي ، أما المانيا الغربية الفيدارلية فيما بعد 1945 فقد تبنت نظام أذاعيا غير مركزي بتأثير بريطاني مع وجود تسع محطات بث أقليمية تعمل وفقا للقانون العام تقدم كل منها ثلاث برامج راديو مختلفة .
أيا كانت الدول وأيا كان النظام وأيا كانت الهيئة وأيا كانت الفترة فقد كان مبرر وجود البث بكل أشكاله هو تقديم برامج لجمهور ضخم غير مرئي ولاسباب متنوعه في غالبها تاريخية فان الدول المختلفة التي كانت تستخدم التكنولوجيا نفسها في الاساس لم تكن تقدم مجموعة البرامج نفسها أو بالطريقة نفسها ولكن في كل الدول كان هناك تقسيم أجرائي للعمل وأن كان بسيطا كما في صناعة السينما . أن كل أنواع برامج الاستديو التي كانت بالطبع تفوق قدرة البرامج غير الرسمية تضمنت مع تطوير تسجيل الشريط المغناطيسي ، كتاب سيناريوهات البرامج ومنتجين يعملون عاده خلف شاشات زجاجية ومقدمين يعملون أمام هذه الشاشات ومؤدين ليسوا كلهم بالضرورة مهنيين يعملون كل الوقت والي جانب ذلك هناك مهندسون لم يكن من الممكن مد البث الخارجي الذي تزايد الطلب عليه في كل الدول .
ان الاذاعة ميزة عظيمة تتمثل في كونها رخيصة وبسيطة نسبيا وهي كانت ميزة ذات أهمية خاصه في التعليم ، علي خلاف التليفزيون الذي كان غاليا وثقيلا وعلي الرغم من أن التليفزيون قد هز الاذاعة بعنف فأنه لم يبطلها تماما . . .
في هولندا تضمن قانون البث هدفا من تقديم نسب معقوله من أنواع مختلفة من البرامج منها بالطبع أشباع حاجات السكان الثقافية والروحية والدينية .
في فترة ماقبل الحرب حصلت الاوبرا الصابونية علي اسمها من دراما نهارية مدتها 15 دقيقة وكانت ترعاها شركات كولجيت . . بالموليف وبروكت وجامبل . . وكان نقل المسرح علي الهواء في أكتوبر 1938 حدثا فريدا . . كذلك عندما قطعت موسيقي الرقص بنبا عن غزو الفضاء وبهذا بدأت حرب الكواكب .
في الولايات المتحدة الامريكية ، يعرف كل المستمعين أن الاذاعة عبد طيع للدولار التجاري . كما أن معايير الاذاعة اسواء من معايير التليفزيون ، اذا كان من الممكن وضع معايير لها ، وذلك لان الاذاعة لايمكنها أن تبقي في هذا المناخ التجاري المحموم الا كوسيط للاعلان التجاري للتجار المحليين والمتاجر أو مزادات السيارات المستخدمه ومن ذلك بلغ نصيب الاعلان المحلي من عوائد الراديو 34% في العام 1946 وأرتفع الي 70% في العام 1963 . وفي السبعينات ازداد عدد مستمعي ( FM ) ( تضمين التردد ) الاقل عرضه للتشوش في استقبالها ليتفوق لاول مره عدد مستمعي ( AM ) ( تضمين الذروة ) . أن البث الاذاعي ، مثله مثل النظام البريدي ، نجح في الوصول الي كل السكان حتي في الاماكن النائيه بطريقة مختلفة عن وسائط آخري مثل الصحافة والسينما وفي كل الاماكن كان البث الاذاعي رفيقا جيدا يواسي ويسلي ويخبر ويعلم وفي كل مكان كان يحمل معه نغمه لاتضاهي للعميان والمرضي والوحيدين وملازمي المنازل ولقد ساهم البث الاذاعي في تأسيس ثقافة مشتركة في الدول التي تبنت ذلك كسياسة للبث . والنتائج الاقتصادية للبث الاذاعي كبيرة بعيدا عن خلق صناعات ضخمه جديدة فلقد أستخدم في الترويج علي نطاق واسع . مع سيطرة الخمسة الكبار . . مترو جولدن ماير ، بارامونت ، أخوان وارنر ، آر – كي – أو ، شركة فولكس للقرن العشرين . . وذلك في الثمانينات حدثت للتسلية قفزة كبيرة . . أما بالنسبة للتعليم وقبل الحرب العالمية الاولي بعدة سنوات كان هناك أول بث قومي للمدارس ( ابريل 1924 في بريطانيا ) . . وشجعت البرامج للهوايات والقراءة بل حدث في أمريكا أن تطورت الاذاعة الاولي علي يد مؤسسات تعليمية . . وحدث بحلول عام 1935 أن تم الارتقاء بالمستوي العام للمعلومات وتم تشجيع الديمقراطية والنهوض بالمشاركة الشعبية من خلال البث الاذاعي والتليفزيوني .
أستقر البث الصوتي علي جانبي الاطلنطي في الثلاثينات وأصبح مؤسسا بشكل جيد حتي أنه لم يكن حينها لاحد أن يتقبل فكرة أنه يمكن مجاراته . . وفي العام 1959 أصبح التليفزيون معروضا علي العامه كحقيقة واقعة في معرض نيويورك العالمي وبحلول الستينات كانت كثافة عبور برامج التليفزيون للحدود تفوق مثيلتها في الراديو وحتي السينما وأحتوت برامج التليفزيون علي مواد فيلمية وعروض الالعاب الي جانب مسلسلات الاوبرا الصابونية ( أمريكا ) . ولقد لعب التعايش فيما بين الخدمة العامه والتي مثلتها هيئات الاتصالات والاذاعة الحكومية جنبا الي جنب مع الشركات الاحتكارية والتي مارست نشاط البث الاذاعي والتليفزيوني والصحافي دورا في تحديد نسبة المعلومات والتعليم والتسلية والعامل الفاعل في تحديد هيئة ذلك الثالوث والاختلاف المستمر والرئيسي كان في التمويل . . فهيئة الاذاعة لم تكن تأخذ اعلانات ( في بريطانيا ) كما كانت الشركات الآخري التي تعمل في البث الخارجي ولكنها أعتمدت علي رسوم التراخيص . . فالشركات كان يدفعها الربح وانعكس ذلك علي المحتوي المقدم ونسبة المعلومات الي التسلية الي التعليم . . كذلك يجب النظر الي عامل آخر هام في منتهي القوي والاهمية ففي الولايات المتحدة مثلا بلغ سوق التليفزيون المحلي الي نقطة التشبع في منتصف الخمسينات وبداو ينظرون للخارج . . في فبراير 1900 كان هناك 36 مليون جهاز مستخدم في الولايات المتحدة في مقابل 4.8 مليون جهاز فقط في كل أوربا منها 4.5 مليون في بريطانيا وحدها . . وغلب علي التليفزيون الامريكي الاسلوب التجاري والذي كان يركز علي التسلية وتجنب كل قضايا الاساءة السياسية ، وفي فرنسا ديجول بالعام 1958 أنشئت منظمة جديدة مستقله هي مكتب البث التليفزيوني الفرنسي ولعب دورا في التثقيف السياسي للدوله وفي المانيا وايطاليا لعب التليفزيون دورا في الخدمات . . ومع أنتشار التليفزيون والذي لم يترك الا دولا قليلة لم يدخلها . . وأختلفت القواعد من دوله لآخري . . ففي تايلاند مثلا العام 1965 نصت القواعد علي أن الاهداف الاولي للبث تتمثل في ( أ ) دعم السياسه والمصالح القومية ، ( ب ) تعزيز ولاء المواطنين للدوله والدين والملك ، ( ج ) دعـــــــم الوحدة والتعاون المتبادل بين الجيش والمواطنين ، ( د ) دعوه المواطنين للرد ومواجهة الاعداء بما فيهم تلك المذاهب التي تمثل خطرا علي أمن الامه . لمنظمة التخطيط السياسي والاقتصادي غير الحزبية تقريرا حول الصحافة البريطانية وقد أحتوي هذا التقري مقارنات مفيدة للقراء عبر القرن أنه في العام 1920 كان واحد من كل أثنين من البالغين يقرأ صحيفة يومية من أي نوع وكانت حينها قراءة الصحف تعتبر من الرفاهية وفي العام 1947 كان كل عشرة من البالغين يقرأون 12 صحيفة يومية ، 23 صحيفة آحادية ، وأرتفعت المبيعات الاجمالية للصحف القومية والاقليمية 50% أعلي مما كانت عليه قبل الحرب وبعد ذلك بثلاثين عاما أنخفض العدد الاجمالي للقراء قليلا .
في الستينات بدأ التحول البنائي للحيز العام والتي تمثلت في المناقشة الواعية والعقلانية للسياسة العامه وكانت تلك هي اللحظة التي أنبثقت فيها الدراسات الثقافية في الجامعات الفرنسية والهولندية والبريطانية والالمانية عندما أسهم الاهتمام ( بالصور الذهنية ) ( من خلال الصحف والتلفزيون والسينما ) والتاريخ الذي وراءها في توليد أنواع جديدة من الدراسات وايضا عندما وظف أساتذة الجامعة وقبلهم الطلاب بأعداد كبيرة من قطاعات المجتمع التي كانت محرومه اجتماعيا حتي ذلك الوقت وهو مايعني حدوث نوع من التقارب . . الوسيط هو الرساله وهو الصيغه الاساسية لعصر المحاكاه .
في العام 1986 أصدر روبرت مانوف ومايكل سكودسون كتابا بعنوان " قراءة الاخبار " والذي نشر قبل أن تثير الانترنت قضايا آخري . . أذ علي كل مراسل صحفي أن يجيب عن الاسئلة ما ؟ من ؟ أين ؟ متي ؟ لماذا ؟ وكيف . . قدر الامكان . . وهذه الاسئلة جزء من المبادئ الاساسية لمدارس الصحافة وهي رغم بساطتها وعاديتها تخفي أطارا كاملا من التفسير . . فلقد طرحت حرب فيتنام وفضيحة ووترجيت وماصاحب من فضح للحياة الشخصية للرئيس بيل كلينتون قد طرحتا أسئلة اساسية حول اعتماد الوسائط علي المصادر الرسمية ومدي تأثير الصحافة والتليفزيون في السياسة في دوله ما .
والاسئلة المرتبطه بالصحافة يمكن تعميمها ايضا علي أنواع الوسائط الآخري مثل التليفزيون . آسهمت الوسائط ( التليفزيون ) في نشر معارك الحقوق المدنية واغتيال مارتن لوثر كينج 1968 واغتيال كيندي . . والارهاب . . وهبوط أبوللو أعلي سطح التمر وشاهده 125 مليون أمريكي ، 723 مليونا آخرين من مختلف أرجاء العالم . . وأرتبطت التسلية بقوه بالانباء والرياضة وكان التعليم هو خط الدفاع الاول لدي بعض المدافعين الاوائل عن التلفزيون يدفعون به الاتهامات التي تقول أن له تأثيرا مدمر علي المجتمع والثقافة ولقد تم معامله التعليم بعزله في قنوات منفصله أو منظمات بث منفصله في بعض البلدان كاليابان والبعض الآخر تم دمج التعليم في البرنامج العام أما في أمريكا فقد تم تخصيص اكثر من 200 محطه تليفزيونية للبث التعليمي ( 1952 ) وفي العام 1967 في أمريكا تم تأسيس هيئة للبث العام ومولته هيئة فورد وحظي التعليم والمعلومات بأهتماما بالغا مع عدم استبعاد التسلية . وأصبحت الاخبار ( المعلومات ) من الشواغل الرئيسية هنا وهناك في أواخر الستينات والسبعينات وشاع حديث حينها عن نقص المعلومات وعن تخمه المعلومات وبرز الميل المتزايد للتعامل مع المعلومات كسلعه ( برز حينها في الولايات المتحدة ) وأعلن السيناتور ماكجفرن ( رئيس الولايات المتحدة الذي عارض حرب فيتنام ) أنه يجب علينا النظر الي تطبيقات هذا العصر المحلية والدولية الآخذة في النضج .
ومع مطلع الستينات بزع مجتمع المعلومات . . . والي العدد القادم .

No comments:
Post a Comment